فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1908

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومَن والاه.

أما بعد: فنهنئُ إخواننا المجاهدين في العراق بانتصاراتهم وما منّ الله به عليهم من النكاية العظيمة في جيوش الصليب التي أمست تترنح آيلة للسقوط بحول الله - سبحانه وتعالى - وقوته، وما أجرى الله على أيديهم من أسباب سرور أمتنا ونهضتها وإحياء معاني العزة والكرامة فيها؛ فجزاهم الله خيرا.

ونجدد التهنئة لهم وللمسلمين جميعا بتأسيس «دولة الإسلام في العراق» ، أعزها الله وقواها وحماها وبارك فيها.

ونسأل المولى الكريم - عز وجل - أن يجعلها عزًا وسندًا لجميع المسلمين، ومأوى للخائفين، وملاذًا للضعفة المعوزين، وأنسًا للثكالى، وثِمالًا لليتامى وعصمة ً للأراملِ .. آمين آمين.

ثم أما بعد: فإنه قد كثر تساؤل الإخوة عن بعض المسائل المتعلقة بإعلان الدولة، وأورد بعضُ الناس إيراداتٍ وتشكيكات حولها، وإخواننا المجاهدون في «دولة العراق الإسلامية» (1) -أعزهم الله ونصرهم- في شغل بجهاد أعداء الله وبالعمل في الميدان، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ونصيبُ الكثيرين من غيرهم الكلامُ، {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} [النساء: 95] .

(1) أُعلن في الشهر العاشر من عام 2006 م عن قيام «دولة العراق الإسلامية» ، وقد أيدها عدد من أهل العلم والجهاد في البداية، وناصروها بلسانهم وبنانهم، وتدفق لهم المهاجرون من كل مكان؛ إحسانًا للظن بقادتها، وتلمسا للأعذار لها في جهادها، حتى قام الجهاد الشامي -الذي محص الله به الصفوف- فأُعلن بعد مدة من قيامه عن «الدولة الإسلامية في العراق والشام» افتئاتا على المجاهدين وتفريقًا لصفهم؛ فبدأ تكشف أوراق هذه الجماعة المسماة بـ «الدولة» يوم حكمت على نفسها بالفناء؛ لقتلها للمجاهدين، وإصداراها البينات في تكفيرهم، وسلبها أموالهم، بل وإفتائها بسبي نسائهم -عياذًا بالله-، وأسوةُ بغيره من المشايخ؛ فقد أحسن الشيخ «عطية الله» - رحمه الله - الظنَّ بهذه الجماعة وتأوَّل لها، وبعد مقتله ظهر ما كان مخفيًّا من الرسائل والأخبار عن حال «دولة العراق الإسلامية» وأشهر ذلك رسالة قاضيها العام «أبو سلمان العتيبي» التي أرسلها إلى «الشيخ أسامة بن لادن» - رحمه الله - أمير جماعة «قاعدة الجهاد» ، ومما جاء فيها: أن إعلان «الدولة» لم يكن إلا تغييرا لاسم «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» ولم يدخل في البيعة لا العشائر ولا الكتائب التي ذُكرت في إعلانها، وذكر من أخطائهم: «سلب» لأموال المسلمين بلا مبرر شرعي، والتساهل مع الكفار المحاربين والمرتدين لمصالح غير شرعية، والتساهل مع عملاء مقربين من «الإمارة» ، والتسرع في اتخاذ القرارات، والتعصب لشعار الدولة وعلمها، والكذب في التشكيلة الوزارية، وعدم انضباطهم في مفهوم «الدولة» فهل هو إعلان أم إقامة للدولة؟ واضطرابهم في هذا الباب كثير، مع ما ذكره من الكذب في دعوى امتلاك الأرض وقصص كثيرة، والعُجب .. مع ما ذكره من أن الإعلان جر عليهم المشكلات والهزائم .. والكلام الذي ذكره كثير؛ هذا مختصره فارجع لرسالته التي نشرتها «مؤسسة التحايا للإعلام» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت