العلماء الأجلاء- لم تنحرف عن مسيرتها، ولم تبدل دينها بل هي اليوم أثبت على الطريق، وأوضح محجة، وأصرح حجة، كما أن الطغاة العتاة الذين ارتفعت في وجههم راية الجهاد -وناصرها هؤلاء العلماء الفضلاء- لم يُقلعوا عن كفرهم، ولم يتبرءوا من قوانينهم وأنظمتهم، ولم يكفوا شرهم وتنكيلهم وتضليلهم، بل ازدادوا مع الأيام عتوًا وكبرًا وكفرًا، والقاعدة تقول: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا؛ فما بال المستباح الممدوح بالأمس صار عند البعض محرمًا مذمومًا اليوم؟ أم هي الآراء والأهواء؟ {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) } [الأنعام] وفي السنة المذكورة قامت حكومة موريتانيا بحملة اعتقالات واسعة على شباب الإسلام، فشملت عددًا منَّا حين كنا متفرغين لطلب العلم، فكتب العلامة محمد سالم - رحمه الله - قائمة بأسمائنا مضمنةً بالثناء علينا، والتوثيق لنا، وأننا من طلابه المعتمدين وقدمها للحكومة، حتى جاء الفرج وظهر أمر الله وهم كارهون.
أما العلامة الزاهد بداه - رحمه الله - فقد كان معروفًا بقول كلمة الحق، وإلقائها من غير مبالاة، والصدع بها من دون تحرّج، فهو من أكبر المعارضين للمصالحة مع اليهود المحرمين لها تحريما باتًا، يصرح بذلك على المنبر وفي حلقات العلم العامة، ويرد على من يجيزها، وفي أحد الأعياد خطب خطبةً بحضور الرئيس المخلوع معاوية فكان من ضمن ما قال فيها: إن الرزية الرزية، والبلية البلية في تحكيم القوانين الوضعية الكفرية، وصدق فيه العلامة محمد سالم - رحمه الله - إذ يقول:
الشيخ بداه الإمام دون شكْ ... محققٌّ معلِّمٌ مفتٍ مُزكْ
وبهذا الحدث الجلل ندعوا مشايخنا وعلماءنا الكرام في بلاد شنقيط أن يقفوا بجانب إخوانهم المجاهدين في بلاد المغرب الإسلامي، وأن يستنهضوا الأمة لتكون معهم، ويحرضوها على مساندتهم، ويدفعوا الشبهات التي يلصقها أعداء الإسلام بهم، بل الخير كل الخير في نفيرهم إلى ساحات الجهاد، ليجمعوا بين شرفه وشرف العلم والتعليم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، قال - سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } [التوبة] ، وقال - سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) } [الحجرات] فرحم الله العالمين الجليلين رحمة واسعة وجزاهما عنا وعن الإسلام خير الجزاء وجعلهما مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، والحمد الله رب العالمين.
كتبه: عبد الكريم الليبي، ويونس الصحراوي
الأحد: 13 رجب الحرام،1430هـ