* الافتئات:
وهي من أقوى ما يورده بعض الطيبين من إخواننا، فيقولون: إن إعلان الإخوة الذين أسسوا هذه الدولة وأعلنوها، وهم جماعة «مجلس شورى المجاهدين» وعلى رأسهم «القاعدة» ، ثم مَن دخل معهم في «حلف المطيِّبين» ، ثم بعض مَن وافقهم ودخل معهم بعد ذلك من قواعد وأجنحة بعض الجماعات الأخرى، هم ليسوا كل أهل الأمر، ولا يمثلون الجميع، وليس لهم الحق في هذا الإعلان دون موافقة بقية الفصائل والجماعات العاملة في الساحة.
والجواب على هذا أننا علمنا من إخواننا أن الأكثرين معهم، مع قواعد المجاهدين، ومن رجال العشائر، ومن عامة الشعب من أهل السنة في الأنبار وما جاورها من معاقل أهل السنة وعقر دارهم، بالإضافة إلى كونهم هم (أعني إخواننا في مجلس شورى المجاهدين ومَن دخل معهم) أكبر وأقوى الجماعات والفصائل (1) .
فإذا كان هذا أو ما قاربه صحيحًا، فلا افتئاتَ .. ! والواقع سيبيّن ذلك ويوضّحه مع الأيام إن شاء الله، ثم ما العمل؟ وماذا يعمل السياسي والقائد في ميدان الصراع؟! أيترك استغلال الفرص المتاحة لاجتماع القوى والطاقات الفاعلة أكثرها أو كثير منها، ويبني عليها ويسعى في تطويرها وتكميلها؟ أو يركن للقعود والانتظار حتى يجتمع كلُّ الناسِ؟ ومتى كان الناسُ كلهم (أو ما يقاربُ كلَّهم) يجتمعون على مثل هذه الأمور؟! وهذا عندكم المثال أمام ناظريكم قرابة أربعة سنين، ولو أرادوا أن يجتمعوا في تنظيم واحدٍ حتى قبل إعلان الدولة لفعلوا .. !
إن الغالب في سنة الله في خلقه في مثل هذا أن الناس لا يمكن أن يجتمعوا على اختيار، بل لا بد أن تقوم طائفة منهم قوية ذات جلد وتتهيأ لها أسبابٌ؛ فتتقدم لإبرام هذا الشأن وتأسيسه، ثم ينقسم الناس آنيًّا؛ فمنهم من يسارع إلى متابعتهم ومبايعتهم، ومنهم من يتأخر ينتظر ويستأني، ومنهم من يجادل ويماحل ويحاول أن يكون له شركٌ في الأمر وينازع فيه، ومنهم ومنهم ... ! حتى تستقر الأمور على ما يقدره الله - عز وجل -. والتوفيق بيد الله وحده - عز وجل -، والموفق المسدد مَن أعانه الله؛ نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يبرم لأهل الإسلام والجهاد الصالحين الصادقين أمر رشدٍ وأن يعليَ كلمة الحق .. آمين.
(1) قدمنا أن الشيخ - رحمه الله - أحسن الظن بهذه الجماعة، وهذا من أدلة ما ذكرنا، وقد أثبت الواقع أن ما ذكره الشيخ لا نصيب له في الواقع، إلا واقع المدلسين، وتزوير المحدثين؛ فإن عامة أهل السنة قد تركوا «الدولة» بل وحاربوها لما رأوا من ظلمها، والله المستعان.