فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1908

النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الأناة -وفي لفظ: التأني- من الله, والعجلة من الشيطان) رواه الترمذي وابن أبي شيبة وأبو يعلى وغيره, وفيه بعض مقال معروف, وجود ابن القيم إسناده في إعلام الموقعين وصححه الألباني في «الصحيحة» : 1795 (1) ,، فالله أعلم.

ومن المواضع التي جاء النصُّ فيها على ذم العجلة ما ثبت في الصحيحين عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل؛ يقول دعوت فلم يستجب لي) (2) ؛ فمعنى العجلة هنا: استبطاء الإجابة وعدم الصبرِ, فينشأ عنها ما أشار إليه من الظن السيء.

وفي رواية لمسلم وغيره: « (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدعُ بإثم أو قطيعةِ رحم, ما لم يستعجل) , قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال يقول: (قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدعُ الدعاء) » (3) ، قال العلماء: معنى (يستحسر) يَمَلُّ ويسأم ويعيى؛ فيترك الدعاءَ وينقطعُ, ويكون كالمانّ بدعائه, أو يظنّ أنه أتى من الدعاء ما يستحق به الإجابة, ومع هذا لم يُستَجَبْ له فيصير كالمبخل لربه سبحانه .. !

وقد عقد الإمام ابن القيم في كتابه «الروح» فصولًا للفرق بين أشياء, حري بكل مسلم أن يقرأها لأنها من صريح العلم النافع والفقه في الدين, وذكر منها فصلًا في الفرق بين المبادرة المحمودة التي يحبها الله, وبين العجلة المذمومة, فقال: «فصل: والفرق بين المبادرة والعجلة: أن المبادرة انتهاز الفرصة في وقتها, ولا يتركها حتى إذا فاتت طلبها, فهو لا يطلب الأمور في إدبارها ولا قبل وقتها, بل إذا حضر وقتها بادر إليها ووثب عليها وثوب الأسد على فريسته, فهو بمنزلة من يبادر إلى أخذ الثمرة وقت كمال نضجها وإدراكها, والعجلة: طلبُ أخذ الشيء قبل وقته, فهو لشدة حرصه عليه بمنزلة من يأخذ الثمرة قبل أوان إدراكها كلها؛ فالمبادرة وسط بين خلقين مذمومين: أحدهما التفريط والإضاعة, والثاني الاستعجال قبل الوقت, ولهذا كانت العجلة من الشيطان فإنها خفة وطيش وَحِدَّة في العبد تمنعه من التثبّت والوقار والحلم, وتوجب له وضع الأشياء في غير مواضعها, وتجلب عليه أنواعًا من

(1) سنن الترمذي (2012) وقال: هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في «عبد المهيمن» وضعفه من قِبل حفظه، مسند أبي يعلى الموصلي (4256) وضعف إسناده محققه حسين سليم أسد، وقال ابن القيم في: إعلام الموقعين (2/ 128) : إسناده جيد، وحسنه الألباني في: الصحيحة (1795) .

(2) صحيح البخاري (6340) ، صحيح مسلم (2735) .

(3) صحيح مسلم (2735) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت