عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: تلك الغنيمة» (1) .
وكذلك تحريم أموال المسلمين وأملاكهم وعصمتُها، وهو شيءٌ معلومٌ عند المسلمين كافة، وقد جمع ذلك كله قولُ النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كل المسلم على المسلم حرام: دمه ومالُه وعرضُه) رواه مسلم وغيره (2) .
وتحريم أذيتهم والإضرار بهم كذلك، بل وتحريم ترويعِهم وهو تخويفُهم وإدخالُ الرَّوْعِ عليهم وهو الفَزَعُ بغير حق؛ أي بغير إذنٍ من الشريعة المطهرة.
كل ذلك معروفٌ مشهورٌ تحريمه، وما ورد في منعه والنهي عنه من التحذير والترهيب منه في الشريعة، ولا نطيل بذكر الأدلة التفصيلية على ذلك لشهرتها وظهورها، والحمد لله.
فصلٌ؛ ولْيُعلَم أن الناس في هذه المسائل -كما هو الشأن في سائر المسائل غالبا- طرفان ووسط:
فطرفٌ استخف بهذه الحرمة الكبيرة وبهذه النصوص المتضمنة لأعظم الوعيد والتهديد؛ فأراقوا دماء المسلمين واستهانوا بها، ولم يعرفوا لها حرمةً ولا خافوا الله فيها ولم يرجوا لله وقارًا، وهؤلاء منهم الطواغيت أئمة الكفر الفراعنة لعنهم الله، ومنهم الزنادقة، ومنهم الفُجّار الجبابرة، ومنهم الفسقة المنحلون من أهل الدنيا وأهل اللصوصية وقطاع الطرق وأهل جاهلية العشائر والقبائل في بعض البلاد ونحوهم، ويلحَق بهم مارقو الخوارج كما حدث في بعض البلاد.
وهؤلاء هالكون والعياذ بالله، إلا من تداركه الله برحمته.
وطرفٌ آخرُ صدّتْهُ هذه النصوص وحملَهُ تعظيم هذا الوعيد على تركِ القتال والقتل حيث أذن اللهُ فيه بل وأوجبه؛ فصدّته عن الجهادِ الواجب؛ جهاد المرتدين وجيوشهم والطوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام الظاهرة، بحجة الخوف من إراقة الدماء واحترام أملاك وأموال المسلمين وتحريم إذايتهم وترويعهم.
وهؤلاء منهم قومٌ من مخنثي العزائم؛ ممن يرون القتلَ والموتَ في الحروب سُبَّةً، لم يعرفوا النزال
(1) صحيح البخاري (4591) ، صحيح مسلم (3025) .
(2) صحيح مسلم (2564) .