فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) [المائدة] .
وأنا أذكرُ القصتين هنا للتذكير، وليُراجِعْهُما القارئُ في كتب الشروح ليعرِفَ ما فيهما من الفقه وما استنبط العلماءُ منها من العلم ..
-قصة أسامة بن زيد - رضي الله عنهما:
روى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: «بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الحرقة من جهينة، قال: فصبحنا القوم فهزمناهم، قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، قال: فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، قال: فكف عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- ، قال: فقال لي: «يا أسامة، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله» قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذا، قال: «أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله» قال: فما زال يكررها علي؛ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم» (1) .
-قصة المقداد بن عمرو - رضي الله عنه:
روى البخاري ومسلم عن المقداد بن عمرو الكندي، وكان شهد بدرًا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «يا رسول الله؛ أرأيت إن لقيت كافرًا فاقتتلنا، فضرب يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذَ مني بشجرةٍ، وقال: أسلمت لله، آقتله بعد أن قالها؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تقتله» قال: يا رسول الله، فإنه طرح إحدى يديَّ، ثم قال ذلك بعد ما قطعها، آقتله؟ قال: «لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال» (2) انتهى الحديث.
وقال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) } [النساء] وفي الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} قال ابن عباس: «كان رجلٌ في غُنَيْمَةٍ له فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غُنَيْمَتَه؛ فأنزل الله في ذلك إلى قوله تَبْتَغُونَ
(1) صحيح البخاري (6872) ، صحيح مسلم (96) .
(2) صحيح البخاري (4019، 6856) ، صحيح مسلم (95) .