تعالى، وهذا الذي نعتقده؛ أنها من فعلِ الأعداء الكفارِ مباشرةً؛ إما بواسطة مؤسساتهم الأمنية الإجرامية مثل «بلاك ووتر» وما شابهها، وقد كثرت في باكستان في هذه المدة، وعَرَف الناس أخبارها وتناقلوها، وانتشرت قصصها .. نسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم، أو عبرَ عملائهم الاستخباريين الآخرين، أو بواسطة مجموعات قذرةٍ تابعة للاستخبارات الباكستانية «الآي إس آي» ، أو تابعة لبعض جنرالات الجيش الخبثاء المجرمين.
وهذا شيءٌ غيرُ مستَغربٍ في الحروب؛ ومتوقَّعٌ، وقد فعله الأعداءُ كثيرًا في أفغانستان والعراق والجزائر وغيرها، ومَن يطلبُ عليه دليلًا يقينَا فيوشك ألا يجده؛ لأن الأعداء يتقنون فن إخفاء الأثر، وهي عمليات استخباراتية متخصصة، لكن علاماتُهُ وأماراتُهُ واضحةٌ للعارفين بشؤون الحرب ومَن يعيشونها.
ولذلك .. فإن على المسلمين أن يتنبَّهوا لهذا، وعلى المجاهدين أن يوضحوا هذا الأمر، ويحذروا الناس ويُوعّوهم، وعلينا أن نعرف أن هذا من الفتنة التي يبتلي الله - عز وجل - بها عبادَه ويمتحنهم ويختبرهم، ليعلم اللهُ من ينصرُه ورسله بالغيب، ومن الذي ينصر دينه، ويقف مع الحق وأهله، ولا ينصدُّ بسبب مثل هذه الفتن عن الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته وتحكيم شريعته، ولا عن الكون مع المجاهدين ونصرتهم بما يستطيعُ، ولا يكون في صف أعداء الله، والعياذُ بالله، {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) } [الأعراف] ؛ فالمؤمن القويُّ الواعي الفاهم لدينه المجاهدُ بحسب وسعه؛ يحقق الحق، ويعطي كل شيء حقه، يعرف المعروف ويحبه وينصره، ويبغض المنكر وينكره بحسب قدرته.
فهذا الواضح عندنا جدًّا أن هذه التفجيرات من تدبير وفعل أعداء الله الكفرة؛ يريدون بذلك نسبتها إلى المجاهدين لتنفير المسلمين منهم، والتفريق بين المجاهدين والشعب المسلم الذي يناصرهم ويحتضنهم، وتشويه صورة المجاهدين في باكستان والعالم، وتخويف أمة الإسلام من الجهاد، وإنهاك عزائمهم بالمآسي وتيئيسهم من نتيجة هذا الجهاد .. !
هذه مقاصدهم ولا تخفى على عاقل؛ وكما قال الشيخ «مصطفى أبو اليزيد» -حفظه الله- ووفقه:
«فليعلم جميعُ المسلمين أنه من المستحيل أن يقوم المجاهدون بمثل هذا العمل الدنيء، وهم الذين خرجوا للجهاد في سبيل الله للدفاع عن دين وأرض وعرض ودماء المسلمين التي يسفكها الصليبيون والمرتدون ويستبيحونها .. إننا نعتقد أن مثل هذه التفجيرات هي من فعل أعداء الله الصليبيين وأوليائهم في الحكومة والاستخبارات، وهي جزءٌ من الحرب القذرة التي يمارسونها، كيف لا وهم الذين لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة، ولا يراعون حُرْمةً، ولا تساوي دماءُ المسلمين عندهم شيئًا.