عن باطلهم الواضح، فهذا العالم الفاجر الفاسق والمفتي الماجن، فاتخذه عدوًا، وهذا عالم السلطان، وربما كان كافرًا إن أتى ما يستوجب الكفرَ، كما سنفصل في هذا فيما يأتي إن شاء الله.
-وإذا رأيت العالم يتقرب إلى أهل الدنيا والأغنياء المترفين ويستكثر من الأموال وسائر العطايا والمزايا منهم، ويخالطهم، ويتساهل في الفتوى لهم بالتحليل والتسويغ، ويسكت على باطلهم وفسوقهم فكذلك .. ! فهذا عالم دنيا لا عالم دين ولا آخرة.
-وإذا رأيت العالمَ يحرص جدًا على «الجمهور» أي أن ينال رضا الجمهور ويحافظ على الشهرة والمكانة الاجتماعية المرموقة التي نالها بينهم، فانتبه واحذر منه وابتعد عنه، لكن لا تتسرع أيضًا في الحكم عليه، حتى يتبين حاله أكثر، فإن رأيته مع ذلك يتتبع الرخص ويفتي بها لهم، ويميل حيث مال الجمهور في محكات الابتلاء، ولا يصدع بالحق في مواطنه البينة الواضحة بل يسايس ويلاطف ويضاحك ويلاين ويدّعي الحكمة، ولم يتمعّر وجهه في سبيل الله يومًا .. فهو عالم عامّةٍ لا عالم دين ولا آخرة .. ! فاطرحه ولا تأخذ عنه دينك فإنه قاطع طريق بلا شك.!!
-وإذا رأيت العالمَ يعارض النصوص الواضحة في الكتاب والسنة برأيه واستحسانه زعمَ، أو يطرح نصوص الكتاب والسنة ولا يلتفت إليها ولا يستعملها لمعرفة الحق والحكم في المسائل، ولا يجعل تعويله عليها، بل على النظر العقلي المجرد والفلسفات والأفكار والمقايسات العقلية، ولا سيما إن كان مع ذلك معجبًا بالغرب أو الشرق، مكثرًا من الاستفادة منهم والثناء عليهم، فاعلم أنه متفلسِف مفتونٌ ضالٌ، لا عالم دين ولا آخرة .. ! فاحذره أشد الحذر ولا تسمع له شيئا، بل أغلق أذنيك إن استطعت حيث مررت به.!
فهذه هي أهم أقسامهم، وهي باختصار:
-عالم دين وآخرة، مؤمن تقي صالح مسدد مجاهد في سبيل الله آمرٌ بالمعروف ناهٍ عن المنكر بحسب وسعه، ناصح للأمة مباعدٌ لمواطن الشر والفتنة والريبة ولأهلها، محبّ للضعفاء والمساكين والمكروبين من المؤمنين مناصر لهم.
-عالم سلطان ..
-عالم دنيا ومالٍ وشهوات كرشه ومقتنياته وراحته وجولاته ..
-عالم عامّة وجمهور ..
-عالمٌ مفتونٌ برأيه وعقله وبأفكار المخلوقين.
وأهم صفات علماء السوء جميعا أنهم يدخلون مداخل الفتنة ولا يبالون بدينهم، ويبيعون دينهم