هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مَن بدا جفا، ومن تبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتَتَن، وما ازداد عبدٌ من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بُعدًا) رواه أحمد بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح؛ كذا في الترغيب والترهيب، وصححهما الشيخ الألباني وغيره من العلماء (1) .
فائدة: (افتَتَنَ) بالبناء للفاعل على الصحيح.
-وكتاب: «جامع بيان العلم وفضله» للحافظ «ابن عبد البر» ؛ الأبواب الآتية: باب ما روي في قبض العلم وذهاب العلماء، باب حال العلم إذا كان عند الفساق والأرذال، باب ذكر استعاذة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من علم لا ينفع وسؤاله العلم النافع، باب ذم العالم على مداخلة السلطان الظالم، باب ذم الفاجر من العلماء وذم طلب العلم للمباهاة والدنيا (2) .
تنبيه مهم: قال ابن عبد البر - رحمه الله - تعالى في الكتاب المذكور: «معنى هذا الباب كله في السلطان الجائر الفاسق، فأما العدل منهم الفاضل فمداخلته ورؤيته وعونه على الصلاح من أفضل أعمال البر، ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز إنما كان يصحبه جلة العلماء مثل عروة بن الزبير وطبقته وابن شهاب وطبقته، وقد كان ابن شهاب يدخل إلى السلطان عبد الملك وبنيه بعده، وكان ممن يدخل إلى السلطان: الشعبيُّ وقبيصة وابن ذؤيب ورجاء بن حيوة الكندي وأبو المقدام وكان فاضلا عالما والحسنُ وأبو الزناد ومالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وجماعة يطول ذكرهم، وإذا حضر العالمُ عند السلطان غِبًّا فيما فيه الحاجة وقال خيرا ونطق بعلم كان حسنا وكان في ذلك رضوان الله إلى يوم يلقاه، ولكنها مجالسٌ الفتنةُ فيها أغلبُ، والسلامة منها تركُ ما فيها» (3) اهـ.
وهذا تفصيل جيد مهم فليتنبّه له، وفي هذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.
ومن مجمل ما ورد في علماء السوء ومما بينه علماؤنا نستطيع أن نحدد أهم صفاتهم، فنقول:
-إذا رأيت العالم يغشى أبواب السلاطين الفجرة، بلهَ الكفرة، ويتردد عليهم ويصاحبهم؛ فاحذره حذرًا شديدًا، فإذا رأيته يكثر من ذلك ويقبل عطاياهم ومننهم ويتقرب إليهم ويحرص على ذلك فاهرب منه واطّرحه، فإذا رأيته مع ذلك يسكت على فسادهم ومنكراتهم المتعددة ويداهنهم ويثني عليهم ويخفي سواءتهم ويمدحهم فكبّر عليه أربعًا أو خمسًا، فإن رأيته مع ذلك يسوّغ منكرهم ويحامي
(1) مسند أحمد (8836، 9683) قال الأرنؤوط: حديث ضعيف للاضطراب الذي وقع في إسناده، لكن قال الألباني في: السلسلة الصحيحة (1272) : «إسناده حسن» .
(2) ينظر المواضع التالية: (1/ 585) ، (1/ 610) ، (1/ 622) ، (1/ 631) ، (1/ 648) .
(3) الجامع في بيان العلم وفضله (1/ 641، 642) .