فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1908

ثم الشخص المعين (زيد، أو عمرو، أو بكر .. الخ) الذي وقع منه هذا العمل الذي هو كفرٌ هل نكفّره بمجرد وقوع الفعل الكفري (سبب التكفير) منه، أو أن هذا يتوقف على شرطٍ؟ الجواب: نعم، ذلك يتوقف على شرط .. أي أن تكفير الشخص المعين الذي وقع منه العمل الذي هو كفرٌ، لا نكفره بمجرد ذلك، بل حتى يوجَد شرطُ التكفير.

حسنا .. فما هو شرط الحكم على المعين بالكفر إذا ارتكب العمل المكفّر؟

الجواب: هذه هي التي نسمّيها شروط التكفير، وخلاصتها: توفر أشياء معينة -تسمى شروطًا- وتنتفي أي تنعدم في الشخص أشياء معينة -تسمّى موانع- (1) .

فتلخّص عندنا أن الشخص المعين الذي وقع منه العمل الذي هو كفرٌ، لا نحكم بأنه كافرٌ خارج من ملة الإسلام إلا إذا توفرت شروط معينة وانعدمتْ موانع ذلك.

ما هي هذه الشروط وتلك الموانع؟ هذا يُعرَف في بابه، وإنما مرادنا هنا تفهيم أصل المسألة توطئة للجواب على السؤال، ولا نريد التطويل بتحرير هذه المباحث .. فهذه هي القاعدة العامة.

فيبقى أن يقال: هناك من الأعمال التي هي كفرٌ ما لا يُسأل عن توفر شروط وانتفاء موانع في حق الشخص المعين المرتكب لها لكي نحكم عليه بالكفر، لا لِانخِرَام هذه القاعدة، بل للعلم بتوفر الشروط وانتفاء الموانع في حقه.

مثال: شخص مسلمٌ سويٌّ نعرفه في كامل قواه العادية غير متعرض لإكراه من جهة كافرة ظالمة تضطره لهذا الفعل، رأيناه وسمعناه يسب الله تعالى ويسب الأنبياء والدين والشريعة، ويهزأ به، نحكم بكفره وخروجه من الملة مباشرة بدون توقف، لماذا؟ للعلم بتوفر الشروط وانتفاء الموانع في حق مثله، بدليل أننا لو علمنا أنه مجنونٌ مثلا، فإننا لا نكفره (لعدم وجود شرط العقل حينئذ، ووجود ضده وهو مانع الجنون) ، ولو كان سكرانًا فإن تكفيره هو محل خلاف بين الفقهاء، وهكذا قس على هذا.

والآن نأتي للجواب على السؤال؛ فنحن عندنا مسألتان:

المسألة الأولى: مسألة الحكام اليوم الذين يحكمون بالياسق العصري، وينبذون الشريعة، ويوالون الكفار من الصليبيين وغيرهم، ويحاربون الدين محاربة على جميع الأصعدة لا يمكن أن تكون إلا كفرًا

(1) انظر في شروط التكفير وموانعه وأحكامه من كتب المعاصرين: الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير (الفصل الثاني) ، إتحاف البررة بموانع التكفير المعتبرة، الجهاد والاجتهاد تأملات في المنهج (الفصل الثالث من الباب الأول) ، المقال (47) من سلسلة «بين منهجين» وفيه: (متى تعتبر المقاصد في الأفعال المكفرة؟) ، هشيم التراجعات (الفصل الثالث من الباب الثالث) وفي هذا الفصل فوائد مهمة جدا، ضوابط تكفير المعين؛ للشيخ ناصر الفهد، موانع التكفير؛ لعلي الخضير، قواعد في التكفير؛ لأبي بصير الطرطوسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت