فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1908

وليست مجرد فسوق، وقد يوجد في بعضهم أنواع خاصة من أسباب التكفير: كالعلمانية والأفكار والثقافات والنِّحَل الكفرية كالقومية والبعثية والوطنية (في صورها المكفرة، لأن بعض هذه الأسماء فيها تفصيل في الأصل) أو النصيرية أو غير ذلك .. فهؤلاء الحكام لا شكّ أنهم متلبّسون بأنواع من الكفر الصريح البين الذي لا نزاع فيه، وهم درجات؛ مقلّ من الكفر ومستكثر، والعياذ بالله.!

وهل توفرت الشروط وانتفت الموانع لكي نحكم عليهم بالكفر؟ الجواب: نعم، بلا شك.!

فنحن حكمنا على هؤلاء الحكام بالكفر والخروج من ملة الإسلام .. وهذا حكم واضح جليّ في غاية الظهور في الشريعة، وإنما يَعمَى عنه مَن طمسَ اللهُ على قلبه، وأعماه عن نور الوحي .. ! نسأل الله العافية والسلامة.

المسألة الثانية: مسألة «العلماء» و «المشايخ» الذين لا يكفّرون هؤلاء الحكام الذين تكلمنا عنهم وقلنا إن الحكمَ بكفرهم واضح جدًا، ويعتقدون أنهم حكامٌ مسلمون، وأن لهم ولاية شرعية على المسلمين في محالّهم -بلدانهم وسلطانهم-، وأنه -من أجل ذلك- يَحرُم الخروج عليهم .. الخ؛ فهؤلاء «العلماء» و «المشايخ» خالفونا في هذه المسألة كما ترى.

ونحن نعتقد أنهم مخطئون، وأن قولهم باطل إن لم يكن في كل الصور الموجودة في الواقع، ففي أغلبها بلا شك .. ونعتقد أن عدم تكفير حاكم مثل حسنى مبارك، ومثل القذافي، ومثلا بن عليّ صاحب تونس، وعبد الله صاحب الأردن وبرويز صاحب باكستان، وأشباههم؛ أقول نعتقد أن عدم تكفير هؤلاء وأشباههم والقول بأنهم حكامٌ مسلمون لهم ولاية شرعية، أنه ضلالٌ مبين ومروق من الشرع وفساد كبير .. !!

لكن السؤال: هل نحكم على أمثال هؤلاء «العلماء» و «المشايخ» بالكفر، فنكفّرهم بسبب عدم تكفيرهم لأولئك الحكام الذين هم عندنا حكامٌ مرتدون؟ الجواب: هذا لا بد فيه من التفصيل، فننظر في كل حالةٍ -كل شخص- على حدة، ولا نحكم على الجميع بحكم واحد.

والسبب الداعي للتفصيل أن مسألة تكفير هؤلاء الحكام -أعني أعيانهم وأشخاصهم- هي مسألة فتوى وقضاء، مبناها على الاجتهاد، فهي من العلم الذي سبيله النظر والاجتهاد والاستدلال، ولم تصل إلى حدّ العلم الضروري المقطوع به الذي يكفُر المخالف فيه.

هذا إما في الكل أو في الأعم الأغلب؛ اللهم إلا أن توجد بعض الصور -بعض الحكام- ممن يكون كفرهم قد صار مقطوعًا به مما يقال إنه معلوم من الدين بالضرورة، ويجمِع الناس على كفره، لقوة وصراحة ووضوح واشتهار واستبانة كفره، فحينها نحكم على مَن لم يكفره بأنه كافرٌ .. وأما غالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت