فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 1908

المقدمة الأولى المغالِطة: أن هذه الثورات هي ثورات سلمية محضة.

والمقدمة الثانية الخاطئة: أن هدف هذه الثورات هو نفسه ما كانت تسعى إليه القاعدة ولم تستطع تحقيقه؛ أي فجاءت هذه الثورات بسِلميّتها ونعومتها وحققته بكل سهولة وسلام!!

فأما الكلام على المقدمة الأولى: فنحن لا نسلّم أن هذه الثورات كانت ثوراتٍ سلمية بالمعنى الكامل، وإن كانت ترفع شعار «السلمية» وعدم استخدام العنف؛ فذلك أشبه بالتكتيك ولكن العبرة بالواقع وحقيقة الحال، فهذه الثورات -على تفاوتٍ بين نماذجها- استخدمت في مراحل منها العنف بشكل واضح، من اقتحامٍ وحرقٍ لمقرات الشرطة والأمن وضربٍ وتحطيم وتدميرٍ بل ونسفٍ في بعض الأحوال، واستعمال لقنابل المولوتوف الحارقة، واشتبك المتظاهرون في حالات كثيرة مع رجال الأمن واستعملوا الحجارة والعصي والأسلحة البيضاء، ووقع قتل لبعض رجال الأمن في بعض الحالات؛ فالعنفُ ثابتٌ وليس لأحدٍ أن يدفع ذلك .. لكنِ الحقُّ أن الأغلب عليها هو الطابع السلمي المعتمد في قوته على كثرة العدد؛ أي على الجمهور والقوة البشرية التي عوّضت قوة السلاح والعنف، مع عدم اعتمادها ابتداءً على السلاح والقوة، ولأجل ذلك فلها من وصفِ السلمية نصيبٌ لا ننكره أيضا، إنما المقصود أنها احتاجت للعنف واستعملته ولو بشكل محدود في حالات كثيرة من مراحل تفاعلها، فهذا وجهٌ.

ثم إن الثورة في ليبيا قصمت ظهر فكرة سلمية الثورة و «اللاعنف» فإنها منذ أيامها الأولى تقريبًا -إذا ما صحَّ أن نستثني يومًا أو يومين- كانت عنيفة وتحوّلت إلى السلاح، إذ هاجمت الجماهير في شرق ليبيا (بنغازي، درنة، البيضاء، طبرق، وإجدابيا، وغيرها) مقرات الشرطة والأمن وكتائب القذافي وأخذت الأسلحة والذخائر وانطلقت بها، والسبب واضحٌ أنه لا مجال للتظاهر والاحتجاج السلمي مع نظام الطاغوت القذافي، والشعب في ليبيا يدرك هذا جيدًا ولا يمكن أن يخدعه عن هذا خادعٌ مهما زوَّق، يدركون أنه لا يمكن الثورة على القذافي إلا بالسلاح والقوة، وهو الذي حصل، ومع كل ذلك كاد القذافي أن يغلبهم ويستأصلهم .. حتى احتاجوا واضطروا إلى طلب مساعدة الغرب الكافر وحلف الناتو وحصلتِ الورطة التي نرجو من الله أن يخرجوا منها قريبا. فالشاهد أن ليبيا دليلٌ دامغٌ ومثال لا يمكن تجاوزه لإبطال فكرة السلمية الدائمة واللاعنف أبد!! وهكذا الحال في اليمن سواءً.

والحق أن القاعدة والمجاهدين لا يمنعون من العمل السلميّ بإطلاق، ولن يجدَ أحدٌ في كلامهم ودعوتهم هذا أبدًا .. بل يدعون إلى مقاومة الكفر والطغيان والظلم والأنظمة المتصفة بها بجميع الوسائل المشروعة بحسب القدرة، وعلى رأسها وأساسها الجهاد، وإنما الذي ينكره المجاهدون هو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت