فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 1908

وتحصد هناك، وتجني هناك في الجنة.

وهكذا (من بنى لله مسجدًا بنى الله له قصرًا في الجنة) (1) ومن فعل كذا أعطاه الله في الجنة، هذه الأعمال الصالحة تعملها أنت هنا وتجنيها هناك؛ فصار في نظر المؤمن وفي تصوره أن الدنيا والآخرة شيء واحد، متصلتان، وصار نظره متسعًا، وأُفُقه واسعًا جدًا جدًا.

أما الكافر فهو في ضيق الدنيا؛ لأنه لا ينظر إلى الآخرة، حتى وإن قال الكفار مثل اليهود والنصارى؛ أنهم يؤمنون بالآخرة في آخرة وفي جنة، و «ديانا» دخلت الجنة و «ماما تريزا» هذه في الجنة، هؤلاء أكابر أهل الجنة عندهم! لكن ما عندهم علم بهذا أو حتى ظن غالب، مجرد أوهام مقتبسة من آثار النبوات السابقة التي هم منتسبون إليها، نبوات الأنبياء التي ينتسبون إليها، موسى والتوراة، وعيسى والإنجيل، وأنبياء بني إسرائيل عمومًا داوود وسليمان وغيرهم من الأنبياء والرسل -عليهم الصلاة والسلام-؛ لا شك أن جميع الأنبياء جاؤوا بإثبات هذه الأصول كلها، الحشر والنشور والجنة والنار، جاؤوا به واتفقوا عليه جميعًا ودعوة الناس إلى اتباع السبيل الموصل إلى الجنة والنجاة من النار.

فهذه من آثار هذه النبوات التي لا تزال عندهم وما زالت في كتبهم مكتوبة وهم يؤمنون بها، يظنون أنه توجد جنة، لكن هل يوجد يقين بذلك؟ هل إيمانهم حقيقي يجعلهم يعملون لهذه الجنة وللنجاة من النار؟ ويتحرقون ويخافون ويبكون؟ لا يوجد أصلًا بل هذا منعدم عندهم؛ لأنهم في الحقيقة كافرون بهذه الرسالات، وليسوا معظمين لله - سبحانه وتعالى - ولا لأمره ونهيه، ولا متبعين منقادين عابدين خاضعين خاشعين، ليسوا كذلك، وليس هناك يقين ولا حتى غلبة الظن، إنما باقي آثار عندهم: نؤمن بالله، ونحن نكون في الجنة، وبوش يقول لك: أنا في الجنة، وشارون يقول لك: أنا في الجنة، كلهم يقولون هكذا!!

هذا الذي عبر الله - سبحانه وتعالى - عنها في القرآن بالأماني: {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} [البقرة: 111] ألم يقولوا: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) } [البقرة] أحضروا، أروني، هل عندهم براهين أو عندهم قناعة أو يقين يعملون له؟ لا، هذه بقايا من النبوات السابقة أنهم يقولوا نحن مؤمنون بها، يقولوا نؤمن بالله، الأمريكان كاتبين على الدولار نؤمن بالله، ونثق في الله، ونحن نوحد الله، واليهود يقولون: نوحد الله! وهي بمعنى أنهم لا يعبدون غيره عبادة صريحة هذا صحيح، وإن كانوا يعبدون الشيطان ويعبدون أهوائهم؛ لأنهم كفروا بمحمد -صلى الله عليه وسلم-.

(1) هو بهذا اللفظ في: جزء ما انتقى فيه ابن مردويه على الطبراني (158) وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت