-أن نعيش سعداء.
-وأن نغلب الأعداء.
-وأن نعيش أحرارًا ونكون في عزة وكرامة.
-ونبني دولتنا.
هذه كلها معانٍ صحيحة ومرادة لله، لكن نقول: هي مرادة وليست هي الأساس؛ ليست بالقصد الأول كما يقولون، إنما هذا القصد الثاني يعني مرتبة ثانوية.
إذن؛ الدنيا والآخرة صارت في نظرتنا شيء واحد، ربعي بن عامر - رضي الله عنه - قال: الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا -التي أنتم يا كفار يا جهلة حاصرين أنفسكم فيها، واستفرغتكم هذه الدنيا واستغرقتكم وتفرغتم لها ولا تعرفون غيرها {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) } [النمل] ، {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) } [الروم] الدنيا هي التي أخذتكم، وهي ضيقة في النهاية؛ لا تساوي شيئًا- نحن ابتعثنا الله كي نخرجكم -إذا آمنتم واستجبتم لنا واتبعتمونا- من ضيق الدنيا هذه إلى سعة الدنيا والآخرة (1) .
فالمؤمن ينظر إلى الدنيا والآخرة كلها شيئًا واحد؛ هكذا ابتداءً، هذه دار ممر وأنا أمشي للآخرة، علي أن أنجح هنا، وهذه مزرعتي للآخرة؛ فالذي أزرعه هنا أحصده هناك.
ولهذا سيدنا إبراهيم قال لمحمد -صلى الله عليه وسلم- في الإسراء: (يا محمد أقرئ أمتك السلام وأخبرهم أن الجنة قيعان وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) (2) فالمقصود ذكر الله - سبحانه وتعالى - وخاصة هذه الأذكار، هذه غراس الجنة، والمقصود بهذا الترغيب وحث على ذكر الله - سبحانه وتعالى - ولا سيما بهذه الأذكار الشريفة والألفاظ التي شرعها الله - سبحانه وتعالى - واختارها لنا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
(لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة) (3) كما جاء في الحديث، وهكذا؛ فأنت تغرس هنا ..
(1) تاريخ ابن كثير (9/ 621، 622) وقال: «رواها سيف عن شيوخه» وسيف هو ابن عمر التميمي صاحب كتاب «الردة والفتوح» وهو متروك الحديث؛ اتهمه جماعة بالوضع، لكن قد يُستأنس بمثل هذا الحديث خاصةً مع وجود شواهد على حوادث مثله، مع الأخذ بالاعتبار أن العلماء يتسامحون في نقل الروايات التاريخية والاستفادة منها، وهو الراجح؛ في تفصيل ليس هذا محله.
(2) سنن الترمذي (3462) وحسنه الألباني.
(3) صحيح البخاري (4205) ، صحيح مسلم (2704) .