الأساسي دائمًا الذي لا بد أن يكون حاضرًا هو توحيد الله - سبحانه وتعالى -؛ أننا نحن عبيد لله - سبحانه وتعالى -، ندعوكم إلى عبادة الله حتى تفوزوا وتفلحوا وتكونوا من الناجحين الرابحين المفلحين الفائزين الذين يرضى الله - سبحانه وتعالى - عنهم ويدخلهم جنات النعيم، هذا هو الأساس، وأن هذه الدار هي دار امتحان وابتلاء وفتنة واختبار؛ أنتم في دار ممر تمرون فيها وتختبرون، ثم ينتهي الامتحان في نقطة معينة وهي نقطة الموت فيفترق الناس: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) } [الشورى] .
فيجب أن تحرص بكل قوة على هذا؛ فهو رأس مالك ووجودك، وهذا كل شيء بالنسبة لك أنت؛ يجب أن تحرص أن تكون من الفائزين، هذا المعنى دائمًا يجب أن يكون حاضرًا في خطابنا وفي دعوتنا.
لكن أحيانًا من بعض التكميلات -وجاءت الشريعة بهذا؛ مثل هذه الآيات التي قلناها وغيرها- لا بد أحيانًا يقول له الناس: الدين الدين الدين، والدنيا .. فلازم الدين، ودنيا تدخلها للناس، وهذا لعله من لطف الله - سبحانه وتعالى -؛ لأن البشر لا تتحمله، والإنسان بفطرته وغريزته مولعٌ بالعاجل، قال الله - سبحانه وتعالى: {كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) } [القيامة] ؛ فالإنسان مُولع بالعاجلة أي أنه يريد الحاجة القريبة، يقولون: «عصفور في اليد ولا عشرة في الشجرة» .
وبعض الناس يطبقها، هكذا بعض الزنادقة -سمعت بعض الزنادقة طبقها على الدنيا والآخرة- يقول: عصفور في اليد يعني هذه الدنيا؛ أنا متمكن منها الآن، ولا عشرة في الشجرة يقصد الآخرة، بعض الزنادقة هكذا طبقها، فهذا من الفتنة له.
وهذا من الخطأ الذي يقع في التشبيهات؛ الخطأ في التشبيهات من أكثر الأخطاء التي تقع في الجدل، يأتي لك بمثال يحاول أن يقنعك به في حين أن المثال هذا غير منطبق على الشيء الذي يريد أن يطبقه عليه، يعني الدلالة لا تطابق المدلول، الدعوة أعم وأكبر من المدعى؛ فيقع في هذا الخطأ كثير جدًا من الناس، فتجد حتى في أهل العلم، وفي الدعاة، وفي الناس، وفي الخطباء، وفي القُصّاص .. في الناس التي تقنع الآخرين وتستعمل أدلة خطابية وكلام يأتون بتشبيهات معينة، مثلًا: تتناظر مع واحد في طرائق التغيير الآن أو الجهاد والدعوة والسلفية فيأتي لك بتشبيهات؛ فالتشبيهات هذه يقع فيها الخطأ كثيرًا، يقع فيها الخطأ في وجه الشَّبه مثلًا، العلماء حتى في علم البلاغة وعلم الجدل نبهوا على هذا؛ ويمكن أن نمر عليه -إن شاء الله- إن أسعفنا الوقت.
لكن المقصود المهم أن الدين أساسه هو هذا الذي شرحناه: عبادة الله - سبحانه وتعالى -، والاختبار، وأنه يجب أن نكون ناجحين في الاختبار، ونذهب هناك نحن ناجحون رابحون مفلحون، لكن هو ينتظم -عبارة ينتظم هذه عبارة يستعملها العلماء- ينتظم مجموعة من الخيرات الدنيوية، والمنافع الدنيوية، منها: