فهرس الكتاب

الصفحة 1605 من 1908

في كل تصرفاتنا وكل أفعالنا باستمرار، نحن عبيد الله ونحن جنود الله، نسأل الله أن يقبلنا في جنده وألا يطردنا.

المقصود: أن هذا الدين ينتظم هذه السعادات الدنيوية؛ أحيانًا تمر علينا مسائل في عملنا السياسي وفي عملنا الجهادي والدعوي؛ مثلًا: أن الناس لا بد أن تخاطبهم أحيانًا بشيء مما يحصلون به أو يشعرون أنهم يحصلون به ويكسبون به سعادتهم الدنيوية؛ لأن الناس نظرهم قاصر -عوام الناس، ومعظم الخلق، وجمهور الناس- يعني ليس كل الناس تتعلق بالآخرة فقط ولا تنظر إلى الدنيا ويستطيع أن يأكل ماء وتمرًا وفقط، الناس تحتاج رفاهية.

ولكن بالأساس وفي مراحل معينة يكون التركيز على الدين وعلى الآخرة والوعد بالجنة فقط؛ كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في أول مراحل الدعوة لما كان يعرض نفسه على قبائل العرب ويقول: (من يؤويني حتى أبلغ دعوة ربي) ؛ فيسأله بعض الناس: فماذا لنا إن نحن أويناك ونصرناك؟ يقول: (لكم الجنة) (1) .

وأتى بنو عامر وقالوا: نشترط عليك أن تجعل لنا الأمر من بعدك، قال: (لا، الأمر لله يؤتيه من يشاء) (2) .

وفي مراحل معينة أنت أيها الداعية، وأنت أيها المجاهد، وأنت أيها القائد للناس .. ليس من المستحسن وليس من الجيد -بل قد يكون من السيء جدًا- أن تعد الناس بوعود دنيوية في مراحل معينة؛ فهذا يختلف بحسب المرحلة ومتطلباتها، لكن أحيانًا يكون الناس -لا سيما إذا كان الناس بالجملة مسلمين، محكوم عليهم بالإسلام- ونحن نريد أن نحرضهم على أن يلتزموا بالدين فلا بأس أن ندخل في دعوتنا بيان محاسن الدين، هذه يتكلم عنها العلماء يقولون: «محاسن الشريعة، محاسن الإسلام، محاسن الدين الإسلامي»

من محاسنه أنه سعادة الإنسان فيه نفسه، وسعادة الإنسان في الحياة الأسرية إذا التزمت بالإسلام الله - سبحانه وتعالى - ينزل عليكم البركات: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 96] ، {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) } [نوح] هذا في الدنيا؛ المقصود هنا في الدنيا، والله أعلم.

فلا بأس أن يوعَد الناس أحيانًا، ويكون هذا من تكميل البيان ومن تكميل المقاصد، لكن المقصد

(1) مسند أحمد (14456) وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.

(2) تاريخ الطبري (2/ 350) ، البداية والنهاية (4/ 347) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت