الناس وأعلمها الناس وأدعو الناس إلى دين الله - سبحانه وتعالى -، أعبّدهم لله، وأدلهم على طريق الله وأرشدهم، وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر؛ فهذه أوامر إلهية أنا أطبقها.
أطبقها لماذا؟ لا لأنجح أنا سياسيًا وعندي برنامج سياسي، بل أطبقها لأنها عبادة لله - سبحانه وتعالى -، أنا أقوم بها أولًا، لكن -كما قلنا- في ضمنها السعادة، فهذه عبادات أنا أؤديها مقصدي الأساسي الأول والمقصد الكلي والمقصد العظيم هو أني أنا أنجح، وأفوز برضوان الله - سبحانه وتعالى -، وأؤدي ما علي فيرضى عني الله - سبحانه وتعالى - وأنقلب إلى ربي مسرورًا محبورًا، هذا هو مقصدي.
هذا المقصد لا شك أنه ينتظم -يعني يأخذه الإنسان في طريقه وهو ماشي- ينتظم سعادة الإنسان في هذه الحياة الدنيا، سعادة الاجتماع البشري، الغلبة على الكفار وأن نعيش أحرارًا، هذه كلها معانٍ قصدها الشارع، وحثَّ على تحصيلها وجعلها من الخير الذي يُسعى له، لكن الإنسان يضيع المقصد الأساسي ويلهى بهذه التفاصيل؛ هذا مغبون، مخدوع، مثل هذا الذي ضربه لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- مثلًا: (إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر، وبأقوامٍ لا خلاق لهم) هذا الحديث والله يخلع القلب، تصور أنك تقيم دين الله - سبحانه وتعالى - ودولة الإسلام وتهزم الكفار ثم تجد نفسك معهم في النار! ما الفائدة؟! المقصد الأساسي هو نحن «نفسي نفسي» .. هذه الكلمة فلتكن شعارًا لنا.
فقلنا: تريد تخدم دين الله؟ تعرَّف كيف تخدم دين الله، يوجد علم شرعي، ومعارف، ووسائل لمعرفة الخير والهدى؛ دعونا نعرف الخير فنفعله، هذا أول شيء، لما يأتي لك إنسان يقول أنا أريد أن أخدم دين الله وسأذهب للمكان الفلاني! لا، ليست هناك خدمة لدين الله، تريد تخدم دين الله حقًا وأنت صادق فيه فتعرف كيف يُخدم دين الله؟، ثم ما المقصود من خدمة الله؟ أولًا نفسك أنت، رضوان الله - سبحانه وتعالى - عليك، هذا أول مقصود يجب أن تحصله.
فمثل هذه الأحاديث (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم) المفروض دائمًا أن تكون نصب أعيننا لا ننساها ولا نغفل عنها؛ مقاصد الإنسان ومقاصد الشريعة، ولماذا الله - سبحانه وتعالى - خلقنا؟ خلقنا لنعبده ولننجح ونفوز، نحن في امتحان في هذه الدنيا، كلنا في امتحان وفي اختبار.
وهذا الامتحان والاختبار يحتوي على جزئيات من الأسئلة والتفاصيل، وفروع متكاثرة جدًا .. فعلى الإنسان أن ينجح فيها؛ كما ينجح في معركته مع عدوه، أول شيء معركته الداخلية هو نفسه، وهو جهاد النفس، جهاد الهوى، جهاد الدنيا، جهاد الشيطان .. هذه الأشياء التي هي العوائق والعلائق والحجب عليه أن ينتصر عليها؛ يستعين بالله - سبحانه وتعالى -؛ لأن الإنسان ضعيف لا يساوي شيئًا ولا يقدر أن يعمل أي شيء إلا أن يقدره الله، وإلا أن يوفقه الله، وإلا أن يعينه الله - سبحانه وتعالى -، واستحضار معنى العبودية