فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 1908

ناجحًا، هذا هو المقصود الأساس؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - خلقنا وأوجدنا في هذه الدنيا؛ ليختبرنا ويبتلينا، ابتلانا بالعبادة: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) } [الذاريات] خلقنا لعبادته، وامتحننا بهذه العبادة، أنزل لنا الكتب وأرسل لنا الرسل؛ بيّن لنا كيف نعبده، عرّفنا بنفسه - سبحانه وتعالى -، ثم انقسم الناس إلى مؤمن وكافر، تقاتلوا وتناحروا وتشاجروا .. أفلح من أفلح، وخسر من خسر، والإنسان العاقل الذي آتاه الله هداه فآمن بالله واتبع رسله، وفاز بالمقصود الأساسي: أن يُنجِّح نفسه بين يدي الله.

ولهذا أهم الشعارات التي سنكتبها هنا -إن شاء الله-، أن يكون شعار الإنسان المؤمن دائمًا هو «نفسي نفسي» يعني أنا أنجي نفسي بين يدي الله أولًا، وأن أكون رابحًا أولًا.

نحن ندعوا إلى الله ونجاهد في سبيل الله وهنا حرب ومعارك شرسة، وشهداء ودماء وأشلاء، ثم في النهاية .. لنفترض أننا أقمنا دولة الإسلام ثم دخلنا النار، ما الفائدة؟! هل استفدنا شيئًا؟!

(إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خَلاق لهم) (1) يعني لا نصيب لهم؛ فالخلاق هو النصيب، لا نصيب لهم فيما فعلوا وفيما تحقق وفيما أُنجز، نسأل الله العفو والعافية والسلامة.

ولهذا هناك عبارات تتكرر على الساحة؛ يأتيك أخ يقول: أنا أخدم دين الله .. نقول له: اخدم رُوحك ونفسك أولًا؛ لا أن تخدم دين الله، دين الله غني عنا جميعًا، حتى العبارة هذه وإن كان لها معنى حسن تحمل عليه، ولكن نخشى أنها صارت تعبيرًا عن مفهوم سيء؛ فلهذا لا بد من التنبه لها.

فالمقصود: أننا لم نخدم دين الله، نحن نخدم أرواحنا، نخدم أنفسنا، والمطلوب أن أخدم نفسي، وأنجيها بين يدي الله - سبحانه وتعالى -، أنا أعبد الله - عز وجل -، أنا عبد لله، جندي من جنود الله، أعمل ما يرضي الله - سبحانه وتعالى -، ما هي مصلحتي؟ على ماذا أبحث؟ أن أفوز، وأكون من الفائزين المفلحين الرابحين الناجحين المرضيين عند الله - سبحانه وتعالى -، هذا هو الأساس، ما خالفه وشذ عنه تحت رجلي ولا أنظر إليه، إنما هذا يدخل فيه أنني أعمل لإقامة دولة الإسلام، وأدعو الناس إلى دين الله، وأحرص على هداية الناس.

لماذا نحرص على هداية الناس؟

أولًا: أول شيء هو أنا، أنا نفسي، أمرٌ أنا مكلف به، عبادة لله - سبحانه وتعالى - أؤديها، أوجبها الله علي بمقتضى أنه علمني شيئًا من العلم، علمني القرآن، وعلمني الفقه والعلم الشرعي والحكمة؛ فأنا أقضي بها بين

(1) صحيح البخاري (3062، 4203، 6606) ، صحيح مسلم (111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت