فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 1908

الدرس الرابع

بسم الله الرحمن الرحيم

المقصود من هذه الدروس: تصحيح بعض المفاهيم والتركيز في فهم هذه الألفاظ وهذه الألقاب الشريفة والكلمات الكبيرة الشرعية؛ التركيز على فهم معانٍ معينة لمواجهة أعدائنا وفي معرفة ما يدور حولنا من أفكار ومناهج والحكم عليها .. وقد تحدثنا سابقًا عن معاني الدين ومعاني الابتلاء والفتنة والمحنة.

ومن المقدمات الضرورية التي أذكر بها أن الكلام الذي نقوله على درجات؛ فالكلام ليس له طبقة واحدة أو درجة واحدة، منه كلام نقول فيه: هذا حكم الله - سبحانه وتعالى -؛ كلام مقطوع به في الشريعة أو دلَّ عليه النص الواضح أو إجماع أو ما في حكمه من حيث قوة الدلالة، ومن كلامنا أشياء هي محل اجتهاد ومحل نظر؛ فنحن نختار فيها ونرجح ونناقش ونجادل ونحاول أن نوضح الذي نعتقده، وفي النهاية نقول: الله أعلم؛ فهي مسائل مختلفة، فانتبهوا لهذا، وأي شيء يحتاج إلى نقاش أو شيء دائمًا نناقشه.

تكلمنا عن الدين وكنت أريد أن أتكلم عن علاقة الدين بالدنيا والآخرة، فإنا لما ذكرنا أن الدين ليس برنامجًا سياسيًا ولا برنامجًا لحياة سعيدة كما يتصورها الناس: حياة رغدة، منعمة مترفة وراحة واطمئنان، وليس هو برنامجًا سياسيًّا مثلًا: يأتي حزب يأخذ الدين ويوظفه ثم يقولون: استغلال الدين لأغراض سياسية أو شيء! لا، الدين هو دين الله - سبحانه وتعالى -، هو التكاليف والأوامر والنواهي التي نعبد الله - سبحانه وتعالى - بها، وعلى أساسها نعبد الله ونتدين، هذا هو أساس الدين.

لكن الدين في أساسه وفي داخله وجملته تنتظم سعادة الإنسان الدنيوية؛ كما تنتظم سعادة الإنسان الأخروية، والغرض الأساس والمقصود الأول هو سعادة الإنسان الأخروية: أن ينجح الإنسان بين يدي الله - سبحانه وتعالى -، وأن يخرج من هذا الامتحان -امتحان الدنيا- ومن دار الممر، ودار الزوال، ودار الفناء؛ يخرج منها ناجحًا يقول: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) } [الحاقة] أو يكون حتى أعلى من هؤلاء جدًا الذين يمشون بغير حساب ولا عذاب، أو يكون من الشهداء، المهم أن يكون الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت