فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 1908

والكون معهم.

الشريعة بحمد الله ولطفه فيها سعة، والمحسِن المريد للحق الذي يفعل الخيرَ، لن يعدَم طريقة لعمل الخير بأساليب التلطّف ومع الأخذ بالأسباب والتوقي من شر الأشرار.

وإنما المصيبة أن نرى بعض أهل العلم والفضل ممن عرفوا الحق وبان لهم الطريق، وعرفوا أيضًا الباطل واستبانت لهم سبيل المجرمين، نراهم قد سيطر عليهم الخوف وأذلهم وأقعدهم بل طرحهم أرضًا فلا تسمع لهم في ميدان نصرة الدين ركزًا، قد خافوا الطواغيت خوفا عظيما منعهم من كل عمل، في علنٍ أو في خفاء!! وتجد الواحد منهم يدفع عن نفسه مخاوِف متوهّمة ووساوس بارتكاب معصية الله تعالى بالنيل من أهل الحق والمجاهدين مثلا وبإظهار الولاء للطغاة الكافرين والمستكبرين الظالمين.!! فهذا والله لا يجوز ولا يرضى عنه ربنا - عز وجل -، ويُخشى على صاحبه أنه ممن قال الله تعالى فيهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) } [العنكبوت] وقوله - عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) } [الحج]

وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مرفوعًا: (لا يمنعنّ أحدَكم هيبةُ الناس أن يتكلم بحق إذا رآه أو شهده أو سمعه) وقد صححه الشيخ الألباني في التعليق على «الترغيب والترهيب» (1) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه ابن ماجه -إن صح-: (لا يحقرن أحدكم نفسه) ، قالوا: يا رسول الله، وكيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: (يرى أن عليه مقالا ثم لا يقول فيه، فيقول الله - عز وجل - يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول خشية ُ الناسِ، فيقول: فإياي كنتَ أحقَّ أن تخشى) قال المنذري رواته ثقات، ولكن ضعفه الشيخ الألباني في التعليق على «الترغيب والترهيب» (2) ، فالله أعلم، قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله: «فهذان الحديثان محمولان على أن يكون المانع له من الإنكار مجرد الهيبة دون الخوف المسقط للإنكار» (3) اهـ.

(1) مسند أحمد (11017، 11498) وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، وهذا لفظ أحمد، وجاء بنحوه في: سنن الترمذي (2191) ، سنن ابن ماجه (4007) ، السلسة الصحيحة (168) .

(2) سنن ابن ماجه (4008) ، مسند أحمد (11255، 11699، 11868) وضعف إسناده الأرنؤوط، وضعفه الألباني في: ضعيف الجامع الصغير (6332) ، السلسلة الضعيفة (6872) ، لكن تعقبه الشيخ «عبد الله الدويش» في: تنبيه القاري؛ بأنه صحيح.

(3) جامع العلوم والحكم (2/ 248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت