يبارك فيكم، كما وصل معه الكتابان المرفَقان: «المهنَّد على المفنَّد» و «الطريق إلى الجماعة الأم» .
وجوابًا على كتابكم الكريم أقولُ، وبالله أستعين، وعليه توكّلي واعتمادي:
في البدءِ فإنني أؤكد على أننا قابلون لمناقشة ومدارسَةِ كل المسائل مع إخواننا وأحبابنا الناصحين أهل الخيرِ والصلاح، ونحن بلا شك ناقصون غيرُ كاملين، ضعفاء محتاجون، لا نستغني عن نصح أهل العلم والمعرفة والخبرة، توّاقون دائما إلى الكمال وإلى أن نكون أفضل، وأن نفعل أحسنَ ما يمكن مما يرضي ربنا - عز وجل -، وإننا لقريبون إلى الانتقال عن هذه الدنيا إلى دار الحق، وليس عندنا بفضل الله مانعٌ أبدًا يمنعنا من القولِ بحقٍّ أو إنكارٍ منكرٍ أو الوقوف في الموقف الذي يطلبه منا ربنا - عز وجل -؛ فإن الله تعالى قد أنعم علينا بنعمة الحرية وكمال الاختيار، والخروج من ربقة الجبابرة الطغاة أو ضغوط أهل الدنيا والشهوات، نسأل الله -جل وعلا- أن يزيدنا وإياكم من فضله، وأن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعل هذه النعم علينا وعليكم رحمةً وبركة لا فتنة ولا شقاءً ولا عذابًا .. آمين.
ولذلك فلا تظنوا أننا نستنكف عن مراجعة مسألةٍ أو المذاكرة فيها مع طلاب العلم وأهله، لا والله، بل نحن ساعون أبدًا لنكون من الذين قال الله: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) } [الزمر] ، وقال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) } [طه] ، وكما رُوِي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- -إن صحّ-: (الحكمة ضالة المؤمن) رواه الترمذي وغيره وإسنادُه ضعيفٌ (1) ، لكن المعنى صحيحٌ .. فهذا مبدأنا، والحمد لله على ما هدانا.
إخواني الكرام؛ إنكم تعرفون والعالَمُ كله يعرف أن اعتقادنا بحمد الله هو عقيدة أهل السنة والجماعة وهي ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابُهُ - رضي الله عنهم - وأرضاهم، جملةً وتفصيلا، نلتزم ذلك ولا نجيز الخروج عليه، ونرى الخروج عنه ضلالة وزيغا نعوذ بالله منه؛ فما كان مجمعًا عليه أو فيه نصوصٌ واضحة من الكتاب والسنة فسبيله واضحٌ وهو أننا نلتزمه بعينه ونقول به، وما كان محتملًا ووقع فيه الخلاف بين الصحابة مثلا أو مَن بعدهم من أئمة الهدى فإننا نرجّح بالدلائل العلمية بين أقوالهم ولا نخرج عنها بإحداثٍ قولٍ آخر لم يقولوه .. فهذا هو اعتقادنا الجُمليّ وإليه ندعو الناس، ثم في التفاصيل أننا نعتمِدُ كتبَ السنة التي روى فيها الأئمة الأثباتُ من الحفاظ أقوالَ
(1) سنن الترمذي (2678) ، سنن ابن ماجه (4169) وقال الألباني: ضعيف جدا.