فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 1908

لكن يبقى السؤال: ما الغرض من بحثنا في الحضارة؟ هذا هو أهم شيء ..

والذي عندي أنه إن لم يكن من العلوم الفاسدة غير النافعة؛ فقد يكون من الترف والاستجمام ومن مُلَحِ العلم والمعرفة، ومما يباح من الانشغالات، وقصاراه إن ارتقى درجة على ما تقدّم أن يكون مما يستحب للتصدّي للأمم الأخرى ومحاورتها والظهور أمامها بما يناسب من المستوى المعرفي ونحو ذلك من المقاصد السياسية والدعوية.

وأعلى من كل ذلك درجةً أن يكون الباحث في ذلك يريد به -كما سبق القول- الذبّ عن الدين والرد عنه والدعوة إليه بواسطة الوقوف على دقائق معارف الأمم الغربية مثلًا وفهمها ومن ثَمَّ الدخول إلى عقولها وقلوبها ومخاطبتها بما يناسبها مما تسمح به الشريعة.

وقد لاحظتم معي أن لفظ «الحضارة» لفظ فضفاض، ومن أجل ذلك كان السؤال فضفاضًا أيضًا، وبناء عليه كذلك لا بدّ أن يكون الجواب فضفاضًا ويحتاج إلى تفصيل طويل، وقد أشرت إلى ما رأيته أصولًا مهمة في المسألة.

فبإمكان المجيب أن يقول: نعم هناك حضارة إسلامية، وتفصيله كذا وكذا وهناك الكثير ليذكره.

كما بإمكانه أن يقول: لا، لا وجود للحضارة الإسلامية بمعناها الكامل النقي والمتميّز لأنه لا وجود كاملًا للأمة وللدولة الإسلامية كما يريدها الإسلام .. الخ

ونحن نختار التفصيل في كل ما يماثل هذه المسائل، ونحاول أن نعطي لكل ذي حقّ حقه، والحضارة بالنسبة لنا نحن المسلمين تبع للدين، فوجودها بقدر وجود الدين أعني في الواقع.

والله أعلم وأحكم، وهو وحده وليّ التوفيق.

[كُتبت هذه المشاركة بتاريخ: 4/ 12/ 2004]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت