-قسم مرتدون في نفس الأمر محكوم بكفرهم وخروجهم من الإسلام، وهم من شهدوا لمسيلمة بالرسالة وكذبوا النبي -صلى الله عليه وسلم-.
-وقسم منعوا الزكاة ولم يرتدّوا، والذي يظهر من كلام الصحابة ومن كلام الفقهاء أن هؤلاء كانوا قسمًا كبيرًا، وهؤلاء مقرّون بالشهادتين وبسائر شرائع الإسلام لكنهم منعوا الزكاة تأوّلًا أو بخلًا بها واستكبارًا أن تدفع لغير قومهم وأنفةً معدّيّةً أن يدفعوا مالًا لسلطانٍ.
وهم الذين قال قائلهم:
أيورثها بكرًا إذا مات بعده ... وتلك لعمر الله قاصمة الظهرِ (1)
وهم الذين قال فيهم الصدّيق - رضي الله عنه: «والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدّونه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعه» (2) .
وهم الذين جادله فيهم عمر - رضي الله عنه - وغيره فقالوا: كيف تقاتل قوما يقولون لا إله إلا الله؟
فاحتج عليهم - رضي الله عنه - بأنهم منعوا الزكاة، وأن الزكاة حق المال، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إلا بحقها) والزكاة حق المال .. ولم يقل لهم: إنهم كفروا وخرجوا من الإسلام.!
ولذلك كان هذا أصلا عند الفقهاء في قتال الطائفة الممتنعة عن شريعةٍ من شرائع الإسلام، وهي عند أكثر الفقهاء لا يُحكم بكفر أفرادها.
ولكن يجوز بل يجب قتالهم حتى يرجعوا إلى العمل بما اجتمعوا على تركه من الدين، ويجوز قتل المقدور عليه منهم إن لم يرجع.
ولهذا قلت لك: «ما تعترض به هنا يمكن أن تعترض به أيضا على قتال خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبي بكر الصديق والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين للمرتدين» ؛ فتقول له: يا أبا بكر كيف استحللتَ أن تقاتل هؤلاء الناس وتسلّط عليهم جيشك وو .. ونحن لا نجزم لكثير منهم بالكفر؟!
فأجبْ!
والشاهد الآن أنه لا لوم على من سمّى هؤلاء الشرطة والجيش العراقي وأمثالهم مرتدّين؟
فهم إما مرتدون كلهم فلا إشكال، أو نسميهم مرتدين باعتبار أنهم جنود الحكومة المرتدة.
فالمجاهدون يقاتلون المرتدين، ويقاتلون أولياءهم وأسيادهم الصليبيين.
(1) قاله: حارثة بن سُراقة، انظر: كتاب الردة للواقدي (ص 172) .
(2) صحيح البخاري (7284) ، صحيح مسلم (20) .