«سيد» -بسببه- بالكفر والضلال المبين.
فإن الكلام في بعض الصحابة بسبب تلك الفتن وقع من جماعة من العلماء بعد عصر الصحابة، وهو وإن كان خطأ استقرت مذاهب أكثر أهل السنة على التشنيع عليه واعتباره مما يجب تركه والكف عنه .. لكنه ليس كمن سبّ الصحابة لدينهم أو لأنهم عربٌ أو قال عنهم على الجملة أقوالًا فيها انتقاص وتحقير .. وحاشا سيدًا أن يكون من ذلك، بل والله هو أبعد ما يكون من ذلك.
إنه على النقيض من ذلك تمامًا .. وما وقع منه كان رأيا له لعله اقتدى فيه أو تأثر ببعض من سبق من أهل العلم ممن أخطأ قبله أو بعض المبتدعة.
ولم يحرر المسألة جيدًا، وكان ظرفه ووقته وانشغاله سبّب له عدم إتاحة فرصة لمراجعة الأمر بشكل مناسب وأصر على كلامه .. فسامحه الله وغفر له.
ولا تقل لي: نصحه فلان؛ فلم يرجع، فإن أمرًا كهذا لمثل سيد ومواهبه لايرجع عنه صاحبه بسهولة في العادة .. فالسبيل هو الاعتذار عنه والاستغفار له وكفى.
وأذكر ممن وقع منه كلام لا يليق في الصحابة الشيخ «صديق حسن خان» - رحمه الله -، وقد علّق عليه العلامة أحمد شاكر في نسخته من «شرح الدرر البهية» .. ووقع من غيره قديما أشياء من هذه.
لكن هذه لا يقال في صاحبها إنه سب الصحابة أو حتى انتقص الصحابة، هكذا بإطلاق، بل هو إنما تكلم في صحابي أو بعض الصحابة بسبب آراء سياسية أو تصرفات انتقدها عليهم.
وقد نصّ علماؤنا على أن ذلك خطأ، ولكنهم نصّوا أيضا على أنه ليس بمنزلة من يسب الصحابة أو يطعن فيهم لأجل الدين وما فضّلهم الله به من العلم والفهم والسابقة وحسن الديانة والبلاء في الإسلام .. فبين الأمرين فارق عظيم لا ينبغي لطالب علم أن يغفل عنه أو يخلط.
وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه.
[كُتبت هذه المشاركة بتاريخ: 18/ 3/ 2005]