أيها المجاهدون؛ لا تنظروا إلى عدوّكم وقوته وكثرته وجبروته، فهذا لا يساوي شيئا في ميزاننا نحن المسلمين، ولكن انظروا إلى أنفسكم؛ إلى قلوبكم وأعمالكم، إلى صفّكم هل هو مرصوص، وإلى جبهتكم الداخلية هل هي صلبة متماسكة لا مدخل فيها لمِعْوَلٍ، فإنما تقاتلون بأعمالكم وتنصَرون بتقواكم لله ومعصية عدوّكم له، فإن تساويتم أنتم وهُمْ في المعصية غلبوكم بالأسباب المادية.
قال رجلٌ لسيدنا خالد بن الوليد - رضي الله عنه - يوم اليرموك: «ما أكثر الرومَ وأقلَّ المسلمين! فقال خالد: ما أقلَّ الرومَ وأكثرَ المسلمين، إنما تكثر الجنودُ بالنصر وتقِلُّ بالخذلان لا بعدد الرجال، والله لوددت أن الأشقر (اسم فرسه) بَرَأ من توجّيه وأنهم أُضْعِفوا في العدد، وكان فرسُه قد حَفِي في مسيره» (1) .
اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيّك وعبادك المؤمنين.
اللهم نصرَك الذي وعدت يا خير الناصرين.
اللهم لا تشمتْ بنا الأعداء ولا تجعلنا مع القوم الظالمين.
اللهم رب السماوات السبع وربَّ العرشِ العظيم، كن لنا جارًا من شرّ «بوشٍ» وأحزابه من خلائقك أن يفرُط علينا أحدٌ منهم أو أن يطغى، عزّ جارُك وجلّ ثناؤك، ولا إله إلا أنت.
(1) البداية والنهاية (9/ 556) ، وقوله «توجيه» من وجا الفرس، أي أصيب بالوجا، وهو أن يشتكي الفرس باطن حافره.