فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 1908

والتربية السلفية؟ أين أنتم من بيانٍ تؤيدون فيه إخوانكم وتنصرونهم وتُشعرونهم أنكم معهم وأنكم ردء لهم وفئة، وتشدون من أزرهم وترفعون من معنوياتهم؟ إننا نخاطب فيكم بقايا الغيرة والنخوة .. ! ونناشدكم الرحم والولاءَ الإيمانيّ أن تنصروا إخوانكم .. !

لماذا هذا السكوت؟ ألم تعلموا -بما آتاكم الله من العلم والهدى- أن السكوت في مثل هذا الموطن مما يبغضه الله؟ ألا تعلمون أن سكوتكم هذا يُضعفُ موقفكم الضعيفَ أصلا، ويشكك الناس فيكم، ويزهّدهم في التلقي عنكم؟

نذكّركم ونعظكم يا أهل الكتاب والعلم والهدى والنور أن الله قد أخذ عليكم العهد {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] .!! إن الناس قد صاروا يقتنعون على نطاقٍ واسعٍ أنكم إنما تتحركون في الضوء الأخضر، وتتكلمون متى ما أراد الحكام الكفرة أو الظلمة، وأنكم تسكتون عن الحق خوفا منهم ومراعاة لهم وانتظارا للإذن منهم!! بل إن الكثيرين من جماهير أمتنا وشعوبنا البسطاء العوام قد صاروا يرددون بلا تحرج أنكم إنما يحرككم الحكام الخونة كيفما شاءوا، وأنكم جبناء لا تملكون شجاعة ولا تنفرون لنصر حق، ولا يهمّكم إلا سلامتكم وهناءةُ عيشكم .. !!

هل يسرّكم هذا؟ وهل ستحفظون الدين والشريعة بمثل هذا؟ وهل ستأتون غدًا شاكين من عدم احترام الناس لكم .. ؟!

وإن خطابنا هو لأهل الخير وأهل القلوب الحية منكم، أما أولئك الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل، ورضوا بالحياة الدنيا من الآخرة، واطمأنوا بها، والذين هم عن آيات الله غافلون، ورضوا بخفض العيش في ذلة، وركنوا إلى الظالمين، وانغمسوا في موائدهم إلى أن غرِقوا في وحلها ... فما هم بمعنيين، ولسنا نخاطبهم ولا نطمع فيهم، بل هم مع أعدائنا ومن جملة جلادي الأمة وخونتها، نسأل الله أن يجزيهم بما يستحقون، وأن يكفّ شرهم .. آمين.

اللهم إنا نعتذر إليك مما صنع هؤلاء (علماؤنا الصالحون الغافلون المقصّرون) ونبرأ إليك مما صنع هؤلاء (الخونة البائعون للدين) ، اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رُشدٍ يعزّ فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمَر فيه بالمعروف ويُنهى فيه عن المنكر .. آمين.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت