عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21) [محمد] ، {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53) } [النور] ، {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (87) } [التوبة] ، {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93) } [التوبة] .
والجهاد فرقانٌ .. يفرّق الله به بين أهل المقامات العليا من المؤمنين وبين أهل الراحة القانعين بالدون: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) } [التوبة] ، {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) } [النساء] .. حقًّا الجهاد فرقان .. ! وجهاد الصليبيين الذين تقودهم طاغيتهم أمريكا اليوم في العراق وفي أفغانستان ووزيرستان وفي فلسطين هو حقّ مشروع محبوبٌ لله تعالى بالإجماع، ليس فيه مثنوية، بل هو مما يقطع به في دين الإسلام أنه مشروع وواجب في الجملة؛ فمن خالف في ذلك، وزعم أنه غير مشروع فهو مفتون ضالّ، أفّاك أثيم، بلا مرية!
ومن زاد على ذلك أن صدّ عنه وسفّه أهله القائمين به، ونفّر الناس عن نصرتهم، أو حذّر -بزعمه- منهم أو دعا الحكومات إلى الأخذ على أيديهم ومنعهم منه .. وما شابه ذلك؛ فهو مردود مخذول، ساقطٌ منبوذ، لا نقيم له وزنًا ولا نسمع له قولًا ولا نرفع له رأسًا، ولو كان كبير المفتين أو رئيس العلماء المبرّزين .. ! {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج: 18] .
نقبلُ أن نختلفَ في مسألة خروجٍ على حاكمٍ أو دولةٍ ما من دولِ بلاد المسلمين ومجاهدتها، فكثير منها مسائل اجتهاد، ونحترم من ظهر صلاحُ دينه وقصده وحسن عمله في الأمة .. ! لكننا لا ولن نقبل أن يخالف في جهاد الأمريكان في العراق ونحوها مخالف مهما كبر اسمه وعظم منصبه ورسمه ..
بل الجهاد المقطوع بمشروعيته عندنا فوقنا وفوقهم جميعا، وهو ميزانٌ نزن به الناسَ، وفرقانٌ.