الدرس الخامس
بسم الله الرحمن الرحيم
بمجموع ما عند الإنسان من المزايا والفضائل يكون فضله؛ عنده علم وإيمان وتقوى وصلاح وعمل صالح وعبادة لله - سبحانه وتعالى -، وعنده رأي وحكمة وتدبير ومعارف نافعة، وعنده مهارات معينة ينفع بها نفسه وعباد الله، عنده فصاحة وشعر وبيان وتعبير عن الأشياء .. كل هذه فضائل، فبمجموع ما عند الإنسان منها يكون فضله، والسبق إلى الخير ممدوح وهو فضيلة من الفضائل؛ فالذي يكون عنده سبق، هذه فضيلة، لكن ليس بالضرورة أن يكون أفضل من غيره ممن لحقه وكان متأخرًا عنه؛ لأن المتأخر قد يكون عنده فضائل أخرى ليست عند السابق، وقد قالوا: «كم ترك الأول للآخر» .
وفضائل الناس معروفة، وهناك مرتبة الفضل ومرتبة العدل، والفرق بينهما:
العدل: هو إعطاء كل ذي حق حقه؛ أي الذي يستحقه.
الفضل: هو أن يُزاد الإنسان فضلًا منه، كأن يأتيك إنسان يطلب منك حقًّا؛ فاعترفت له بحقه ثم زدته على حقه، فهذه الزيادة فضل منك تتفضل بها عليه؛ فالفضل: هو الزيادة، فضل يفضل يعني زاد، ثم لما كان ما عند الإنسان من فضيلة ومزية كأنها زيادة على غيره سُمي هذا فضلًا، هذه هي العلاقة بين المعنى الاصطلاحي العرفي الاستعمالي -الجاري في الاستعمال- وبين أصل المادة في اللغة العربية.
(من كان عنده فضلُ ظهرٍ فليعُد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له) (1) ، وقد منع النبي -صلى الله عليه وسلم- وحرم بيع فضل الماء لابن السبيل (2) .
(1) صحيح مسلم (1728) .
(2) صحيح البخاري (2358) من حديث أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: (ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ) وابن السبيل: المسافر.