فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1908

عندي من رأي ومعرفة، ولا نقول إن هذا هو حكم الشرع إلا فيما علمنا يقينا أنه حكم الله وشرعه، كالمسائل المنصوص عليها والمجمع عليها، وأما أكثر ما نتكلم فيه من مسائل فهي مسائل اجتهاد ونظر طريقها الاستدلال، وليست مما يقال فيه: هذا حكم الله .. قال الله تعالى {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) } [النحل] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا) رواه مسلم وغيره من حديث بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - (1) .

وهكذا كانت طريقة علمائنا وأئمتنا في الفتوى والقول في سائر المسائل: نرى كذا ولا نرى كذا، يعجبنا كذا ولا يعجبنا كذا، إلا أن تكون المسألة منصوصة عن الله ورسوله، أو في قوة المنصوص، كما قرر هذا علماؤنا في مواضعه، كما تجده مبسوطا في إعلام الموقعين وغيره.

فالحاصل أن ما أقوله هو رأيي؛ فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فهو مني ومن الشيطان، والله - عز وجل - ورسوله بريئان منه.

فيا أخي الكريم، حركة حماس أنت تعلم أنها حركة إخوانية بالأصل، بمعنى أنها تنتمي إلى فكر وإلى جماعة الإخوان المسلمين .. وهذه الجماعة (الإخوان المسلمون) ليست جماعة مأمونة على الجهاد .. !!

هذا شيء لا بد أن نقوله، وهو رأينا وقناعتنا طبعا، وهذا تحصّل عندنا من مجموع أمرين:

-معرفة فكرة هذه الجماعة ومنهجهم وما يتربّون عليه، والمنظومة الثقافية التي تحكمهم.

-التجارب مع هذه الجماعة في بقاع متعددة من العالم.

ولا بد أن تتذكر أننا نتكلم عن الجماعة (التنظيم) لا عن أفراد، فالأفراد فيهم وفيهم، وبينهم تفاوت، ويوجد فيهم من ينتمي إليهم ولا يكون حاملا لكل قناعات الجماعة وتركيبتها الفكرية وتكوينها العقلي، ويكون فيه خير وصلاح وفضائل خاصة، والواقع شاهد والحمد لله .. فحماس هي من الإخوان المسلمين.

نعم قد يقال لها خصوصيتها، ونحن لا نعمم الأحكام، لكن من حقنا أن نعبّر عن خشيتنا ونحن نرى ما نرى، ونحن ندرك تأثير «الجماعة الأم» وفكرها.!

حماس وُجِدتْ في أرض محتلة مغتصبة، مآسي يومية ومصائب وابتلاء وعُدوان متكرر من عدوّ

(1) صحيح مسلم (1731) ، مسند أحمد (23030) ، سنن الترمذي (1617) في حديثٍ طويلٍ مشهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت