ويكون مقصود المتكلم بذلك الكلام معنى آخرًا يحتمله اللفظ؛ فهو فيه صادق ليس بكاذب، وهي جائزة وتوسعة من الله تعالى، وفيها مندوحة عن الكذب، وأمثلتها مشهورة، والحمد لله.
فيجب على المسلم ولا سيما قُوّاد المسلمين والمجاهدين أن يفرقوا بين هاتين الخصلتين، ويأتوا ما أباح الله ويدعوا ما لم يبحْ؛ والله الموفق.
وأما هل يجوز شرعا تخوين حماس, ووصفها بأوصاف الردة .. الخ؟ فلا، لا يجوز أن يوصفوا بالردّة أو يُرمَوْا بالكفر .. ! بل هذا خطأ ننبه شبابنا في كل مكان أن يحذروا منه ولا يتسرعوا في الحكم على أحدٍ بالكفر، في مثل هذه المسائل التي يقع فيها الخطأ والتأويل، وإن كان الخطأ كبيرًا، إلا أن يجيء من ذلك أمرٌ لا مردّ له ولا يمكن معه عذرٌ .. ! نسأل الله ألا يكون، ونسأل الله السلامة والعافية، ونسأله - عز وجل - أن يحفظنا وإخواننا ويثبّتنا على دينه الحق .. آمين.
ومسألة التكفير عمومًا من أكثر وأشد المسائل التي ننبِّه عليها دائما، ونحذر الشباب الجهادي من خطرها، ونقول لهم: اتركوها لعلمائكم الموثوقين، ولا تسمحوا لأي أحدٍ ممن هبَّ ودبَّ أن يخوض فيها؛ فإنها خطر عظيم ومزلّة يخشاها العلماء الكبار الأئمة ويترددون في الكثير من صورها الواقعية، ويطلبون دائما سبيل السلامة، ويقولون: لا نعدل بالسلامة شيئا.!
والشاب من شبابنا العاميِّ في العلمِ يكفيه الإيمان الإجمالي بالله تعالى وبما جاء به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والكفرُ الإجمالي بالطاغوت، وأما التفاصيل، ومنها الحكم على فلان، وعلى الجماعة الفلانية؛ هل كفروا أو لا؟ هل خرجوا من الملة بفعلهم كذا أو لا؟ وما شابه ذلك من فروع، فهي بحسب العلم؛ لأن هذه مسائل فتوى وقضاء وأحكام شرعية .. فما لا يعلمه، فليقل: لا أعلمه ولا أدري، وهذا لا يضره في دينه وإيمانه، بل هو صريح الإيمان.!
والجاهل ليس له أن يتكلم في هذه المسائل ولا يصدر فيها أحكاما ولا يتبنَّى فيها قولا، إلا على سبيل التبعية والتقليد للعلماء، بل يقول: لا أدري واسألوا العلماء؛ فإن تكلم العلماء بعد ذلك فله أن يقلّد أو يتّبعَ من يثق فيه من أهل العلم المعروفين بالعلم، والله الموفق لما فيه الخير والصلاح.
وأما التخوين، أي وصفهم بالخيانة .. فلا نراه أيضا، بل الذي نظنه فيهم أو بعبارة أدقّ في كثير منهم من قياداتهم ومشايخهم الفضلاء أنهم يريدون الخير ساعون في نصر الدين متمسكون به بحسب استطاعتهم، ليسوا بحمد الله تعالى خونة ولا ما قارب ذلك، حاشَ لله ومعاذ الله.! وإنما دخل عليهم الغلط والفساد من جهة الفكر والقناعات المنهجية، كما قد سبقت الإشارة إلى الأصل الفكري الإخواني، وأثر منظومة الإخوان المسلمين العلمية والمشيخية وغيرها.!!