فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1908

{إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال: 29] ، وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) } [الطلاق] .

والسياسة عندنا نحن المسلمين لا تنفصل عن الدين، بل هي من الدين ومنضبطة بالدين وخاضعة لأحكامه وحدوده، وهي السياسة الشرعية التي مبناها على عدم مخالفة الشريعة، بمعنى فعل الأصلح في حدود ما أذن الله تعالى، فشرطها إذن ألا تخرج عن حدود الله فلا تخالف حكم الله تعالى؛ فإن خالفت حكم الله - عز وجل - المتقرر المعروف، كانت سياسة شيطانية فاسدة خارجة عن الدين، وهي سياسة الكفرة والملحدين، لا سياسة المسلمين.

فالحاصل أن الإخوة عليهم أن ينظروا في المناسب بحسب هذه الضوابط، ويتعاونوا ويتياسروا ولا يتعاسروا، ويتطاوعوا ولا يختلفوا، وليعلموا أن يدَ الله مع الجماعة، وأن الله تعالى أمر المسلمين المؤمنين بالوحدة والائتلاف ونهاهم عن الفرقة والاختلاف، وأن الخلافَ شر .. فلا يخالف المسلم جماعة إخوانه المسلمين المتآلفين المجتمعين على طاعة الله ورسوله وعلى الخير، إلا إذا رأى خلافًا لأمر الله تعالى في شيء مستيقَنٍ معلومٍ، لا أمرٍ اجتهاديّ محتمَل موكول فيه التصرفُ إلى أهله.

وليكن الخلاف -حين يكون لا بد منه في الأمر المستحق والمستيقَن كما قلنا- خلافًا ملتزمًا بحدود الله تعالى وبما أمرنا - عز وجل - من الأدب والعدل والقيام بالقسط، لا فجور فيه ولا خيانة ولا بذاءة وسوء خلق، فمن كان وفاقه لأجل الله، وخلافه لأجل الله، وعلى بصيرةٍ ونورٍ من الله، فهو المفلح الفائز وليسبتشر بنصر الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) } [محمد] ؛ والله أعلم ..

ونسأل الله لنا ولجميع إخواننا الهدى والسداد والتوفيق والرشاد، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصبحه والتابعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت