فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 1908

فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) [المائدة] ، وكما قال - عز وجل: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) } [الفتح] .

وقال سيدنا خبيب بن عدي - رضي الله عنه:

وذلك في ذات الإلهِ وإن يشأ ... يباركْ على أوصال شلوٍ ممزَّعِ (1)

فنحن سمعنا بهذه الخطوة وفرحنا بها .. ونعرف بعض أطرافها، ونعرف دينهم وصدقهم نحسبهم كذلك .. ونثق فيهم ونرجو فيهم الخير .. والبقية وإن لم نعرفهم فهم عندنا مستورون، ونرجو أن يكونوا جميعا من خيار الناس، كيف وهم أهل الجهاد والفداء والتضحية والبلاء.

وما تكون من ملاحظات فلا يخلو إنسان من ذلك، ويغلّبُ الغالبُ، ونحن الآن محتاجون إلى القتال والرجال أهل الحرب والفداء والبذل، وإن كان فيهم أحيانا بعض النقص.

كنا نتمنّى أن تكون هذه النواة شاملة لإخواننا جماعة «أنصار السنة» ، كما يتمنّى ذلك كل مسلم متابع .. لكن هذا لم يتمّ.! لأن هناك بعض الخلافات العائقة بين الإخوة .. هذه الخلافات قد لا تكون كبيرة ولا هي من النوع المعقد جدا، لأن أهم شيء وهو المنهج العلمي والعقدي والفقهي واحد أو متقارب جدا .. لكن طبيعة الظروف الصعبة قد تكبّرها وتجعلها صعبة الحل .. يحتاج الناس إلى جلوس بعضهم مع بعض، والتفاهم والتحاور والاتفاق على ما يجب .. نرجو أن يحصل هذا ويتمّ .. والظرف الآن محتم لذلك أكثر من أي وقت مضى .. وعلى أهل الخير السعيُ في ذلك وبذل كل الممكن.

النصيحة طبعا هي: أولا الاهتمام بهذه المسألة من الطرفين الكبيرين، وجعلها من أولوياتهم، وإعطاؤها القدر اللائق الكبير من الجهد والسعي، ثم التحاور والتفاهم، ثم التنازل من الجميع وخفض الجناح، كما قال تعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [المائدة: 54] ، وليتفكر الإنسان أنه غدًا ربما قتِل أو غُلِبَ وفشِلت محاولته وخسر فرصته، فماذا ينفعه؟! فهلا بادر من الآن إلى الكون مع إخوانه، وإن على شيء من المفضول بدل الفاضل، وعلى شيء من الأقل دون الأكثر .. !!

لكن في المحصّلة النهائية: البركة والخير الكثير والقوة في الجماعة والوحدة.

بعبارة أخرى: الجماعة والاتحاد على المفضول خيرٌ من التفرّق والتنازع على الفاضل؛ نعم الأصل هو طلب الأفضل وتولية الأفضل، ومن ولّى رجلا وفي الناس مَن هو خيرٌ منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، ولكن إذا لم يمكن الاجتماع على الأفضل من الناس ومن الأحوال؛ فإن اجتماع الناس على

(1) صحيح البخاري (7402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت