فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1908

وإنما هي أهواء ودواعٍ انهزامية. قال الله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) } [المائدة]

7 -أن أفرح الناس بهذا التجنّد وأكثرهم اغتباطا به وأحرصهم عليهم وأكثرهم استفادة منه، هو العدوّ الصليبيّ الغازي لعنه الله.

8 -أن الداعي إلى التجنّد المذكور إنما هو في الحقيقة: الوهن؛ حب الدنيا وكراهية الموت (وكراهية القتال) والرضى بالدون وحبّ السلامة والدعة .. هذا مع أن القدرة عند أهل السنة لدحر العدو والغلبة على الكفرة بأنواعهم موجودةٌ بحمد الله لو استقاموا على الجادة، وصبروا وثبتوا ووقفوا مع إخوانهم المجاهدين المسابقين إلى النفير .. فالذي يدعو الناس للتجنّد المذكور، ويفتي لهم به قبل أن يأمرهم بالجهاد والصبر والمصابرة والمرابطة، غاشّ لهم آمرٌ بالمنكر، والعياذ بالله.

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } [آل عمران] ، وقال تعالى: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) } [آل عمران] ، وقال - عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) } [محمد] .

9 -أن كل ما يشبّه به بعض أصحاب هذه الدعوة للتلبيس على المسلمين في هذا الأمر إنما هي دعاوى وخيالات وأمانيّ كاذبات، من مثل زعمهم أنهم بهذا التجنيد يساهمون في استتباب الأمن، واستقرار البلد، وبناء الدولة العراقية! ومنع سيطرة طائفة واحدةٍ على الدولة زعموا، وحماية أهل السنة زعموا، وأن يكون لهم نصيب في الملك مع الرافضة زعموا.!

وكل ذلك في الواقع ليس بشيء، بل السيطرة للصليبيين والروافض والعلمانيين المنتسبين للطائفتين وغيرهما، والهيمنة الأمريكية لن ترضى إلا بما يوافقها ويخدم مصالحها، والجزء المشار إليه على أنه من أهل الخير -على التسليم بحسن نيّته- هم جزء مستضعف حقيرُ القدر عاجزٌ لا يقدر على شيء بل هو داخل تحت عموم سلطة الكفرة الأصليين والمرتدين.! وكيف يخطر على قلب مسلم أن يسعى في استتباب الأمن للعدوّ الكافر؟ وأي دولةٍ هذه التي يسعى لتشييدها بإشراف العدوّ الصليبيّ وربائبه العلمانيين والرافضة المارقين؟!

والله المستعان .. وبالله التوفيق .. {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) } [يوسف] ، والحمد لله رب العالمين.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت