فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1908

والحمد لله: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52) } [التوبة] ، والذي عاداهم وخانهم وحاربهم فويل له ويلٌ له، ويا لخسارته وشقائه.!!

الجهاد في منطقة المغرب العربي كانت له جولات ومحاولات في الجزائر وفي ليبيا وشيءٌ قليلٌ في المغرب الأقصى، هذه المحاولات لا تزال مستمرة ..

نعم أصابها الفشل والانكسار لأسباب متعددة، لكن كما أظن أنا فإن هذا هو مستوانا للأسف، وهذا هو اللائق بنا، لو رجعنا إلى مقاييس السنن الكونية، والله أعلم، {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) } [النساء] ، {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) } [الشورى] .

لكننا نطمع في فضل الله تعالى ونرجو عفوه ورحمته، والله هو الفتاح العليم.

المجاهدون ليسوا خاسرين وإن انكسروا وإن غُلِبوا .. بل هم رابحون على كل حال، ونرجو لهم أن يكونوا من الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق التي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها لن تزال قائمة إلى قيام الساعة (1) ، وهم فائزون لأنهم بين إحدى الحسنيين، فماذا يتربّص بهم المتربّصون؟! وكيف يشمت بهم الشامتون؟! إنما -والله- يبكي على نفسه من لم يكن معهم، ومَن لم يعمل كعملهم .. ! هذه المحاولات رغم انكسارها وفشلها ..

لكن مع هذا الاستمرار والثبات ومواصلة الكفاح .. ومع تجدد الدماء فيها .. ومع البشائر المتظافرة في عموم الأمة والحركة الجهادية .. ومع فضل الله تعالى وما نرجوه من ربنا - عز وجل - من البركة .. فإنها في المحصلة مسيرة طيبة كريمة نبيلة، وهي خيرٌ وبركة ومجد وشرف، وهي سبيل إلى النصر القادم لا محالة مهما تأخر، ليبتلي الله خلقه كما شاء وأراد على وَفق حكمته التامة - عز وجل - {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} [الأنعام: 149] .

فالآن هناك بحمد الله ما يمكن أن نسمّيه عودة جديدة للقوة الجهادية في الجزائر خصوصا وفي الصحراء الكبرى، وهناك إحياء وتجديد، نسأل الله أن يكون مسددا موفقا.

الحركة الجهادية هنا في المنطقة متأثرة بالحركة الجهادية ككل في العالم، وبحسب ما يتحقق بفضل الله

(1) يعمي بذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-كما في حديث ثوبان - رضي الله عنه: (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ) ، انظر: صحيح البخاري (3640) ، صحيح مسلم (1920) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت