تبقى الطائفة المجاهدة صابرة ومحتسبة وثابتة.
ولا بد أن تفقه دورها الآن في التجديد والإحياء .. ولا بد أن تفقه من علم الاجتماع والنفس ما يعينها على التعامل مع هذا الواقع المرير، ولا بد أن تستعين بالله تعالى وتسلّم له وتنتظر الفرج، ألا إن نصر الله قريب .. فمع تظافر النجاحات للحركة الجهادية العالمية .. ومع الصبر وحسن التعامل مع الناس .. نرجو أن ترجع الأمور على أحسن ما كانت بإذن الله تعالى.
والحمد لله، الشعب الجزائري شعبٌ ثائر، ومن ميزاته أنه سريع النسيان للمآسي سريع التجديد لحاله، سريع الاستجابة للثورة على الظلم، وصبور، وعنده رصيد تاريخي كبير في الثورات والكفاح من أجل الحرية ورفع الضيم.
قطاع كبير لا بأس به من الشعب الجزائري لازال مقتنعا بأن هذا النظام كافر علماني لاديني محارب للدين، نظام غير شرعي، ولا إسلامي، نظام عفن خَرِبٌ فاسد .. ! هذه القناعات على تفاوت درجاتها في القوة والوضوح موجودة عند نسبة كبيرة من الشعب بلا شك .. إنما الكلام في القناعة بجدوى الثورة عليه ومجاهدته، بعد مشاهدة الناس لتلك التجربة القاسية .. ! فهذا ما يحتاج إلى مدة من الزمن وصبر وترقٍّ بالتدريج.
الشعب كان عنده في النصف الأول من تسعينات القرن الإفرنجي الماضي أمل كبير جدًا لم يسبق له مثيل، ورجى أن ييسر اللهُ تعالى الخلاص من النظام الكافر العلماني الفاسد، ثم حصل له خيبة أمل عريضة وإحباط شديد جدًا، بل ربما يأس بالنسبة لكثير من الناس .. !
صارت عند الكثيرين قناعة بأن: النظام على فساده وحتى كفره وردته خيرٌ من الفوضى والفساد العظيم (مذابح، مجازر .. الخ) الذي حصل .. !! وعلى الأقل -بالنسبة لطبقة لا بأس بها من الشعب من محبي الحركة الجهادية- حصل فتور وقلة ثقة وعدم اطمئنان .. ! فهؤلاء يصعب عليهم أن يُعيدوا الكرّة ويؤيدوك في أي محاولة أخرى عن قريب، حتى يمر وقت طويل نسبيًا وتتجدد عوامل أخرى للإحياء والبعث الإسلامي الجهادي كما قلنا .. والله الموفق.
لا بد أن نكون واعين طبعا أنه بالنسبة إلى الناس (الجمهور) فإن الأولوية هي: الحياة المريحة الرغدة والسلام والأمن والأمان وبحبوحة العيش.! الدين يأتي بالنسبة للجمهور في مرتبة ثانية؛ فأنت تحتاج إلى أن تسايس الناس وتحرّكهم بعوامل متعددة، وتأتي بهم إلى الإسلام وإلى الجهاد من عدة أبواب.
ليس من الضروريّ، ولا يمكن في الواقع أيضا، أن يقتنع أكثر الناس بما نؤمن به نحن من أن هذا النظام كافر، لكن يكفينا نحن عندما نمارس الثورة ونخوض الجهاد في سبيل الله، يكفينا من الناس أن