فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 1908

الجواب:

تقييمي للجهاد في الجزائر؛ أي الآن، قد فُهِم الكثير منه مما تقدم.

وحاصله: أن الجهاد هناك قائم ومستمر على أيدي ثلة من شبابنا ورجالنا الصابرين الصادقين نحسبهم كذلك، وهم في إصلاح وتغيير إلى الأفضل ومحوٍ تدريجيّ لآثار الماضي المؤلم، ونهوضٍ وتطوّر جيّد بعد ذلك الانكسار وتلك المصيبة التي حلّت بالحركة الجهادية في أواخر التسعينيات، ماضون على الدرب رويدًا في أناة وثبات، وأصبح صفهم أكثر صفاء وتخلّصًا من بقايا الأيدي التي تلوّثت بتلك المحنة السوداء .. نسأل الله - عز وجل - أن يعينهم ويقوّيهم وينصرهم على عدوّ الله .. يحتاجون إلى العون منا ومن كل المسلمين ..

عندهم نقص في جوانب تحتاج إلى تكميل وثغرات لا بد أن تسد .. وهم ساعون في سبل الإصلاح والإحياء .. ويتكيّفون مع واقعهم ومع المعطيات الجديدة للساحة .. هناك مبشرات وأفكار جيدة في الأفق سمعنا عنها .. وهناك آمال تتجدد مع التطورات الإقليمية العالمية ومع نجاحات الحركة الجهادية العالمية، والحمد لله.

وأما «هل ننصحهم بتغيير تكتيكاتهم بحيث يتوجهون إلى استهداف أمريكا بدلا من استهداف النظام المحلي، وبحيث تبقى علاقتهم بالنظام هي الدفاع عن أنفسهم؟» فلا، لا أنصحهم بذلك .. ! ولا أرى ذلك ممكنا عمليًا، هم في حربٍ ناشبة بالفعل من سنين مع النظام المحليّ، والآن أمريكا دخلت على الخط بالدعم على عدة مستويات، وبالمساندة الإقليمية عبر خططهم المزمعة في الصحراء ومن خلال بعض الدول المجاورة الخسيسة.! لحد الآن أمريكا متعثّرة ولم تنجح في تنفيذ ما خططت له، نسأل الله أن يزيدها خيبة وفشلا، وإن شاء الله لن تنجح.

لكن نحن نرى أن دخول أمريكا بهذا الشكل هو خيرٌ في محصّلته، وقد تكلمتُ من قبل في مسألة صيرورة العدوّ الذي تواجهه الحركة الجهادية عدوًّا واحدًا هو أمريكا وأذنابها، وقلت إن هذا من لطف الله تعالى بنا، ومن مكره بأعدائه.

لكن عمليا سيبقى العدو الظاهر الذي في المواجهة هو النظام المرتد وجيشه وقواته، فالأمر مختلف عما في جزيرة العرب .. ولكل مقام مقال.

لكن قد يوجد في الصحراء، وهي «الصحراء الكبرى» الواقعة بين بلدان الجزائر وليبيا موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد .. قد توجد ظروف يتوجّه فيها الإخوة إلى ضرب الأمريكان ويجعلونه أولوية لو أن الأمريكان نفذوا خططهم بالدخول بقوة في المنطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت