فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1908

والانحراف والضلال.

وقد كنت ممن تكلم معهم في هذه المسألة وأشرت عليهم بتغيير اسمهم وأنه لا فائدة في هذا التمسك بالاسم القديم -بواسطة بعض رجالاتهم مروا علينا والتقيت بهم بعد خروجهم عن الجماعة في منطقة الشراربة (التي تحت الأربعاء ومفتاح) - ولكنهم عزّ عليهم تغيير الاسم لما حصل له من العصبية والسمعة ولما له من العلاقة الوجدانية وغير ذلك .. كانت المنطقة الثانية في هذه الفترة عليها ملاحظات ومؤاخذات كثيرة بحسب نظري ومعرفتي، لا يسع المقام لسردها .. ولم أكن أؤمل فيهم كثيرًا، بل كنت شبه يائس منهم.

يكفي أن تعرف على وجه الاختصار أن نفس الأشخاص في القيادة الذين استمروا طوال المدة مع «زيتوني» هم أنفسهم قيادة هذه المنطقة، وتركت أنا البلد وخرجت والوضع على هذا، قبل نشوء «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» .

لم أعرف بعدها تفاصيل نشأةِ الجماعة السلفية بدقة، لبُعدي ولقلة مصادر الأخبار في هذه المرحلة، لكن عرفنا فيما بعد أن الجماعة تكونت بعد اتصالات ولقاءات وتفاهم بين هذه المنطقة الثانية وبعض المناطق في الشرق (الخامسة والسادسة) وبعض الكتائب في الوسط والشرق خصوصا، ثم الجنوب، وفي الغرب قليلا.

طبعا هذا كان لا بد أن يستغرق وقتا طويلا، لصعوبة الظروف وصعوبة التواصل واللقاءات بين الناس، والحمد لله ..

ومع أن وجود «حسن حطاب» في القيادة كان يعطيني دائما مؤشرا سلبيا.! إلا أننا بدأنا شيئا فشيئا نسمع عن تحوّلات طيبة وتغيرات جيدة، تنحو إلى الإصلاح والاعتراف بالأخطاء الماضية والموجودة، وقبول النصح، والبحث عن الأحسن والأفضل، وتطوير الخطاب وإصلاحه، والاستفادة من التجربة المريرة، واتجاه نحو الاعتدال والتواضع، والتخلص من كثير من الأخطاء السابقة والمفاسد .. الخ، وبعد ابتعاد «حسن حطاب» ، وتولي قيادات جيدة نظيفة طيبة استبشرتُ خيرا .. وما زلت لحد هذه الأيام أسمع الخير ويصل إلينا المزيد من المبشرات عن إخواننا هؤلاء؛ فالحمد لله رب العالمين.

الذي كنت أرتاح له دائما وأرجو منه الخير أنني أعرف أن أهل الشرق والجنوب (الصحراء) كانوا على نقاء وصفاء أكثر من أهل الوسط والغرب، وذلك لأسباب أهمها بُعدهم عن مركز «الجيا» وعدم تلوّثهم بأوزارها.!

فتحوّل الثقل إلى الشرق والوسط الشرقي مع الجنوب، هذا جيد في هذه المرحلة بالذات، وفي كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت