فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 1908

يُعلم لهم مخالف من الصحابة؛ فهو إجماعٌ سكوتيٌّ في أقل الأحوال، مع أنه سنة الخليفة الراشد المأمور باتباع سنته والاقتداء به.

ومن صور شبهة الأمان -كما تقدم-: أن يفعل المسلم أو يقول ما يظنه الكافر إنشاء أمان فينزل عليه، ومنها: أن يعطيه الأمانَ صبيّ أو عبدٌ، فينزل على أمانه ظانًا أنه نافذ عندنا (عند مَن لا يعتبر أمان العبد) ، ومنها أيضا: لو أعطاه الأمانَ مَن معنا من أهل الذمة الأجراء مثلا فينزل على أمانهم لظنه نفوذه، والفرق بين هذه الصورة الأخيرة وصورة مسألتنا هو أن الطاغوت المرتد الحاكم للبلاد اليوم ليس منا، بمعنى أنه ليس من جماعة المسلمين الذين تلزمنا ذمتهم ولا نخفر لهم عهدًا .. بل هو خارج عن ذلك شرعًا؛ فلا يلزما شيء مما يبرمه من العقود مع أي أحدٍ.

فهذا هو الأظهر عندي، والله أعلم، أن الكلام الواقع أو العقد المبرم من هذه الحكومات المرتدة للكفار الأصليين الداخلين للبلد ليس بشبهة أمانٍ، لأنه واقع من غير أهل الحق في إعطاء الأمان.

وعلى التسليم بأن لهم شبهة أمان فإن هذا يزول بالتقدم إليهم بالإعلام والبيان بأننا لا تلزمنا عقود هذه الدولة الكافرة، وأننا براء منها، وهذا هو الأحوط والأفضل للجماعات المجاهدة على كل حال، أي أن يتقدّموا إلى الناس بالبيان والتوضيح والبراءة، حتى لا تبقى حجة لمحتج.

وههنا مسألة: وهي أنه لو قال قائل إننا مع أننا نعتقد أن عقود الطاغوت المرتد لا تلزمنا، ولا اعتبار لها عندنا، وعليه فلا نعتقد عصمة دم مَن أمّنه هذا الطاغوت المرتد، بل نعتقد حل ماله ودمه لنا شرعا، إلا أننا مع كل ذلك ننظر لمصلحة الإسلام والمسلمين فنمتنع عن قتل وأخذ أموال هؤلاء حذرا من التنفير وتشويه صورة الإسلام والمسلمين؛ فهذا لا بأس به، بل هو جيد وطيب ونظر صحيح .. وهذا يزول كما قلنا بالبيان والتقدم إلى الناس، وبالله التوفيق.

وأما عقد «الذمة» بمعناه الفقهي الخاص الذي هو قسيم «الأمان» و «الهدنة» ، فهذا لا وجود له في ليبيا، والله أعلم.

فإذا تحررت هذه المسائل واستبانت للشباب، فليكن النظرُ منصبًّا على معرفة المصالح والمفاسد وحسن التدبير والسياسة والنظر للإسلام وللمسلمين في كل ما يرومون، وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت