فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 1908

منهم سوء الأدب وفساد الأخلاق .. !!

وكالانشغال بما لا يفيد، أو بما يضر من المسائل والأبواب التي لا يتقنها الإنسان ولا ينبغي له أن يتكلم فيها، لكنه يتعلم من خلال الصحبة ومن خلال رؤيته الناس كلهم يتكلمون؛ يتعلم منهم ويقلدهم ويقول في نفسه: وأنا لستُ أقل من هؤلاء.!! ونحو ذلك.

والحاصل أن هذه المنتديات فيها خيرٌ كثير، بإزائه شر كثيرٌ أيضًا.

والموفق من وفقه الله تعالى، ومن أسباب التوفيق والهداية: الأدب وحسن الخلق والحياء والتواضع ومعرفة الإنسان بقدر نفسه، وإتيان الأمور من أبوابها، وتقوى الله تعالى والصدق والإخلاص، والافتقار إلى الله - عز وجل - وكثرة الدعاء والتوكل عليه - عز وجل -.

ولذلك: فعلى الأخ الذي يشارك في هذه المطالعات والحوارات «الانترنتية» أن يراعي جملة ما ذكرناه، ويأخذ نفسه على الخصوص بالنصائح الآتية:

-العضو الجديد لا بد أن يلتزم بالحياء وحسن الأدب، ويستشعر في مدته الأولى أنه ضيفٌ وأنه يجب أن يحترم مَن سبقوه من الأعضاء، ويحترم الإدارة المشرفة، ويحترم أهل العلم والفضل والسبق في الخير، فلا يجعل نفسه من أول يوم كالكلب الأحمر مع العُجُول!! فإنه إن فعل ذلك لم يبارَك له في دخوله واشتراكه، ولم يوضع له القبول، بل بضدّ ذلك ربما نال كره الناس وبغضهم، وربما جره ذلك إلى أخطاء في حقوق الفضلاء وغير ذلك.

-لا بد أن يعرف الإنسان أنه في هذه المنتديات كالسائر في عالم المجهول، فأكثر الناس أنت لا تعرفهم، ولو اطلعتَ على حقائقهم لوجدتَ فيهم الكبير الذي هو في عمر أبيك، والعالم الفاضل الذي يخفي نفسه، وطالب العلم المحترم المثابر، والعاقل الرزين المجرِّب، والمجاهد في ميادينه، وسائر أصحاب الدرجات العلمية والثقافية، كما فيهم أيضًا أضداد ذلك.! وفيهم مَن يغلب عقلُه قولَه، وفيهم عكس ذلك أيضًا.

من أجل ذلك لا بد من الحذر والاحتياط، يحتاط الإنسان لعرضه، ويحتاط لدينه، فلا يهجم على الناس بالكلام غير اللائق، ولا يسارع في الحكم على أحدٍ، ولا يسبّ ولا يشتم ولا يسفه، ولا يغلظ الكلام، بل يكون دائما متأدبًا مع جميع الناس المستورين، مع التسلح بقوة الحق والحجة والبرهان، وليفترض في معظم من يخاطبهم ويحاورهم أنهم قد يكونون خيرًا منه، وأكبر منه وأعرف منه .. ! فإذا التزم بذلك رجونا له التوفيق والبركة والسداد والنصر والتأييد من الله تعالى {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) } [آل عمران] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت