فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 1908

وهذان القسمان الأخيران هما غلاة المرجئة الذين كفرهم كثيرون من العلماء.

فمن كان من هؤلاء المنتسبين إلى السلفية المشار إليهم في السؤال لا يكفر الحكام المرتدين المتلبسين بنواقض الإسلام الكثيرة المعروفة، انطلاقا من هذا المذهب المشار إليه فهو المرجئ المبتدع الضال، ومَن كان منهم لا يكفر أولئك الحكام أو بعضهم من جهة أخرى كالاعتقاد بأن الحكم بالقوانين الوضعية كفر دون كفر أو نحو ذلك، مع التزامه في الجملة بمذهب أهل السنة والجماعة في العقائد في سائر الأبواب فهو مخطئ، لكن لا نقول إنه مرجئ. والله أعلم.

الفقرة رابعا: لا أعرف ما المشار إليه بالفتاوى الأخيرة للقرضاوي بخصوص الجهاد، ولكن فتاوى هذا الرجل بلاء وفساد ومليئة بالضلالات، نسأل الله تعالى أن يهديه إلى الحق، وأن يقي المسلمين من فتنته، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد صدرت عنه أقوال وأفعال بشعة تحتمل الكفر، بل بعضها كفرٌ بين، والعياذ بالله.! ومَن كفّره فذلك غيرُ بعيدٍ.

ولكن الأحسن أن يترك أمر الحكم عليه للعلماء الكبار، أو لجهة علمية ودينية أو مجلس علمي له قوة إلزام مثلا، ونكتفي نحن بالتحذير من ضلاله وفتنته وانحرافاته، وبيان أنه لا يجوز استفتاؤه، ولا أخذ الدين عنه .. ! ولا ينبغي لشبابنا أن يختلفوا في تكفير فلان أو فلان من أمثال هذا الرجل، وتختلف قلوبهم ويحصل بينهم التدابر والمشاحنة من أجلهم، وليسوا مضطرين للحكم عليهم أصلا، ويكفي للمسلم أن يعرف الحكم على الأعمال، فيعرف الحق وينصره ويدعو إليه، ويعرف الباطل ويجتنبه ويحذر منه، بحسب وسعه، ثم الأشخاص لا يلزمه تتبّع الناس والحكم على كل أحدٍ والانشغال بذلك إلى الحد الذي نراه في بعض الأوساط والساحات؛ لأن الحكم على الشخص يتطلب إثباتات غير الحكم على الأفعال مجردة، ولا سيما والشخص حيّ يتكلم بالإسلام والتوحيد ويمارس سائر أعمال المسلمين وينفي عن نفسه تهمة الكفر ويتبرأ منها ويدّعي تأويلات معينة للمآخذ عليه .. والحكم على الأشخاص ألصق بباب القضاء، كما أن الحكم على الأعمال ألصق بالفتوى .. وإنما يلزم الإنسان معرفة حال مَن هو مضطرٌ لمعاملتهم معاملةً يشترط لها الدين.

فما يضرك أيها الشاب المسلم المجاهد إن سُئلتَ عن القرضاوي وأشباهه أن تقول: لا أعرف حالهم جيدًا، ولا يلزمني أن أحكم عليهم، واسألوا العلماء؟ هذا هو الأحوط لدينك والأسلم لك في آخرتك. والله الهادي إلى سواء السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت