المعركة، وأن الدولة اضطرتهم وألجأتهم، وقصة مقتل الشيخ «العييري» (1) - رحمه الله - تعالى خير شاهدٍ، وغيرها كثير؛ فالدولة حسمت أمرها وأرادت الشر وكشرت عن أنياب العداوة.
وعلماء السوء قاتلهم الله لم يقصروا في نصرها وخذلان الشباب والتضييق عليهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، فكان ما كان .. لكن ذلك أيضا لا يخلو من خير بإزائه.
والعبرة بغلبة الخير والصلاح الكامن أساسًا في طاعة الله تعالى والعمل بأمره سبحانه، وهو هنا الجهاد، والعبرة بالعاقبة والجملة، لا بما يحصل من مفاسد مرحلية، ولا بما يحصل في مكان معين دون سائر الأماكن، والله أعلم.
فقد حصل الكثير من التمحيص، وكانت خطوة ولبنة في الطريق، هذا تصورنا نحن.
وقد سبق الكلام على «جزيرة العرب» في محوره بما لا يخلو من فائدة لمتأمله.
والتأييد للمجاهدين من قبل الجمهور .. هو مطلب نحرص عليه نعم؛ لكن ليس هو كل المطلب ولا هو أول وأهم المطالب، فإظهار الحق على قلِّته وضعف أهله وإبرازه وإعلانه ورفع رايته يأوي إليها مَن وفقه الله، ولو بعد حين، ويتأثر الناس بها كما يتأثر الناس بالشهداء الثابتين على الحق، وما في ضمن ذلك من الخير والبركات؛ هذه هي أهم الأولويات.
وأما الجمهور فإننا مع حرصنا على كسبهم وتأليفهم والتيسير عليهم وعدم تنفيرهم فإننا نعلم أيضا أن جمهورهم مع الأهواء والشهوات ومع الغالب، وكما يقول أهلنا في الجزائر: «مع الواقف ولو كان سيدي البغل» !! فأغلبهم هم مسلمو العافية والدار، وعند المَحَكَّات والمحن فإنهم يسقطون سراعًا إلا مَن رحم الله تعالى.!! غالبهم لا يبالون بدين ولا توحيد إذا سلمت لهم دنياهم .. الخ ما تعرفون ولا نطيل به، فهذه حقائق لا تغيب عنا.!
والمجاهد أحيانًا يوضع بين أن يختار الجمهور أو يختار إظهار الحق الذي لا مساومة فيه كالتوحيد؛ فلا شك أن الحق هو التمسك بالتوحيد وإن خسر الجمهور، فنحن لسنا «شيوعيين بروليتاريين» ، معاذ الله.!! ثم إنه بشيء من الصبر والانتظار -انتظار الفرج- تزول تلك الآثار ويبقى الحق لأنه حق، ومعناه الثابت المستقر، بخلاف الباطل الذي هو المتلاشي المضمحل الزائل الذاهب.
(1) هو الشيخ الحافظ العسكري المحنك: «يوسف بن صالح بن فهد العييري» ، الملقب بـ: «البتار» ، قُتل في جزيرة العرب في ربيع الأول 1424، بعد جهاد طويل في أفغانستان والجزيرة، له مؤلفات نافعة، من أهمها: «حقيقة الحروب الصليبية الجديدة» كتبه في تسعة أيام بعد «غزوات الحادي عشر من سبتمبر» نُصرة لأبطالها الاستشهاديين التسعة عشر، ومدحه الشيخ أسامة بن لادن - رحمه الله -، ومنها: «هل انتحرت حواء أم استشهدت؟» في مشروعية العمليات الاستشهادية، و «الميزان لحركة طالبان» وغيرها.