فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1908

آدم إلا التراب.!!

ثم هب أن المجاهدين أخطأوا بقتل بعض المسلمين هناك ممن يجامع المشركين فيعيش معهم ويخالطهم مختارًا، فهل يبطل ذلك هذه العملية الجهادية جملة؟ أو قصاراه أن يكون خطًا كخطأِ «خالد بن الوليد» - رضي الله عنه - أو غيره حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى «خثعمٍ» فأعمل فيهم القتل؛ فقتل الكثير من المسلمين بينهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يومها: (أنا بريء من مسلمٍ يقيم بين أظهر المشركين) (1) ، والله أعلم .. هذا المخلص الفقهي للمسألة.

والحق أن الاعتراض عليها من الناحية الفقهية الشرعية اعتراض ساقط، يدل على ضعف في فهم الدين وبُعد عن معانيه الأصيلة الناصعة.!

وإنما اعتراض مَن اعترض عليها من جهة السياسة الشرعية هو الاعتراض الوجيه الذي له وزنه، حين يصدر مِن أهل الخير والنصح والجهاد في سبيل الله.! والله الموفق.

وأما فنادق عمانِ، فالعملية كان قد وقع فيها خطأ، وقد اعترف به المجاهدون واعتذروا عنه على لسان الشيخ أبي مصعب نفسه - رحمه الله - .. فهي بهذا الشكل خطأ.

لكن الأصل أنها كانت تستهدف اجتماعًا للكفار من استخبارات أردنية ودولية منها وفد من الاستخبارات اليهودية والأمريكية وغيرهم، في أحد طوابق الفندق، وقد تم بالفعل ضرب هذا الهدف، ويبدو أن الإثخان فيهم كان بالغًا.

إنما كان الخطأ في التنفيذ بالدرجة الأولى، فصادف العمل وجود العرس في الطابق الآخر للفندق فتضرر وقتل أناس مسلمون، نسأل الله أن يرحم موتى المسلمين جميعا ويغفر لهم، وأن يغفر لإخواننا ويسددهم ويجنبهم الزلل، وأن يتقبل الشهداء.

هذا باختصار، فالعملية كانت لضرب هدف محدد مشروع ضربه لأنه عدو كافرٌ حربيّ، وقد كان يحتمل أن يكون فيها مع ذلك موت مسلم أو بعض المسلمين قدّر الإخوة أنه من باب «التترس» ، لكن لم يكن العرس مقصودًا قطعا ولا موضوعا في الترس.!

وأما الكلام على نواحٍ أخرى من الموضوع: مثل من يقول هؤلاء (يعني المجاهدين) مجازفون لا يبالون بأحد ولا بشيء ولا يحسنون تقدير الأمور، وكان عليهم التحلي بشدة التحرز والاحتياط من مثل هذه الأخطاء وغير ذلك، فهذه فيها حق وباطل، والمجاهدون بحمد الله يستفيدون من الخطأ،

(1) سنن الترمذي (1604) وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت