فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 1908

بصيرة السائرون على ما وجدوا عليه آباءهم ومشايخهم أهل الضلالة، فهؤلاء كفار مشركون خارجون من ملة الإسلام، ولا كرامة.!!

لكن مع ذلك كله يوجَد من أهل الدواخل والبوادي والأقاليم البعيدة من هم في غاية الجهل والبُعد عن العلم وأهله، ففرقٌ بين هؤلاء وأولئك، وهذه صورٌ وقضايا يرجع تقديرها إلى المفتي الناظر في المسألة، وبالله التوفيق .. ونسأل الله العافية والسلامة، ونعوذ بالله من الشرك وأهله.

اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا ونحن نعلم، ونستغفرك لما لا نعلم.

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) } [إبراهيم] .

والحمد لله رب العالمين أولا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا .. والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ربيع الأول 1427هـ / أبريل 2006م».

انتهت النبذة حول مسألة العذر بالجهل.

«الثامن عشر: هل ترى جواز مفاداة المرتدين ممن يقع في أيدينا بإخواننا المأسورين في أيدي الطواغيت أو بمال نحن في أمس الحاجة إليه في جهادنا لأعدائنا؟ أم هو كما قال شيخ الإسلام: «لا يجوز مفاداة المرتد بمال أو بغيره» (1) ونقل عليه الإجماع؟».

المسألة محتملة، والذي يقوى عندي جواز مفاداتهم بأسرى المسلمين، وجواز مبادلتهم بالمال أيضًا متى ما كان المسلمون في حاجة إلى ذلك .. وجواز المفاداة بالرجال أقوى وأظهر، من المبادلة بالمال.

وقد كنت سألت في هذه المسألة جماعة من أهل العلم فأفتوا بالجواز، والمسألة من المسائل التي وقع فيها البحث كثيرًا عند مشايخ المجاهدين، فمنهم من يجيز ذلك ومنهم مَن لا يجيزه، والضرورة تقدر بقدرها .. والمسألة من موارد النظر والاجتهاد، ولا تزال لم تقتل بحثا.

وكنت أتمنى من بعض المشايخ الفضلاء أن يتولى بحث هذه المسألة وتحريرها، ولعل الله ييسر له أو لغيره ذلك؛ فيكفي المجاهدين مؤونتها ويسد ثغرتها بإذن الله (2) .!

والله المسؤول أن يفتح علينا وعليكم وعلى جميع المسلمين من بركات العلم والعمل.

(1) يعني قول ابن تيمية في مرتدي التتار: «لَا يُطْلَقُ أَسِيرُهُمْ وَلَا يُفَادَى بِمَالِ وَلَا رِجَالٍ» انظر: مجموع الفتاوى (28/ 414) .

(2) بحثها أبو أحمد عبد الكريم الجزائري في رسالته: «إرشاد الكماة إلى حكم المفاداة» في حكم مفاداة أسرى المرتدين بأسرى المجاهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت