فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1908

وغيرها؟ لا يكاد يوجد لها ذكرٌ عند الرافضة، وهذا تعليله واضحٌ لا يخفى على عاقلٍ سليم الفطرة يريد الحق، فإنهم إذا كان الصحابة عندهم كلهم خونة كفرة أو منافقون أو فسقة إلا نفرًا قليلا، فكيف يمكنهم أن يذكروا الغزوات والسيرة النبوية، وهل سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وغزواته إلا سيرته هو وأصحابه - رضي الله عنهم -؟! وهل هذه الغزوات والسيرة العطرة إلا سبائك من الفخر والشرف والعز والكمال البشري للصحابة - رضي الله عنهم -؟!

ومن ذلك: أن ينظر المسلم إلى تناقضاتهم الواضحة على مستوى السياسة، ففي حين هم يرفعون شعارات الإسلام، والوحدة الإسلامية وعدم التفريق بين سنيّ وشيعي، تجدهم ينصرون الطواغيت المرتدين على أبناء الإسلام أهل التوحيد، إذا كان ذلك الطاغوت حليفا لهم أو كانوا يرون في قوته مصلحة لهم، ومثال ذلك: سوريا وما حصل أيام «حافظ الأسد» من تنكيل بالمسلمين في «حماة» ، وقد اشتهر خبرُ مشاركة جنود «الخميني» في أحداث «حماة» المفظعة، وكذا في «لبنان» ، ونصرهم لحكومة أوليائهم روافض العراق، وسكوتهم المطبق على ما يجري على أهل السنة من المحن والمجازر في العراق على أيدي أوليائهم من «جيش المهدي» وغيره الآن، ومثل ذلك موقفهم من مجازر «حركة أمل» وحتى «حزب الله اللبناني» في لبنان ضد الفلسطينيين وأهل السنة في لبنان في أواسط وأواخر الثمانينات من القرن الميلادي الماضي وبعدها أيضا، والأمثلة كثيرة.

وما شذ عن ذلك مما ظاهره أنهم يؤيدون حركاتٍ إسلامية فتفسيره يكمن في معادلات سياسية معينة وفي أغراضهم السياسية التي سيأتي توضيحها.

ومن أعظم تناقضاتهم على المستوى السياسي: فضيحتُهم العظمى في هذا العصر بتواطئهم مع الأمريكان على غزو أفغانستان والعراق بوجهٍ من الوجوه، وأنهم لم يفتِ مرجعٌ واحدٌ من مراجعهم بوجوب الجهاد ضد الأمريكان في أفغانستان أو العراق، واعترفوا بالحكومتين العميلتين فيهما، بل ولما وصف حكمتيار حكومة كرزاي بالعميلة طردوه من إيران، وتناقضُهم بين تأييدهم للجهاد في فلسطين ولبنان وإنكارهم له في أفغانستان والعراق، وكونُهم في العراق هم يد الأمريكان ومخلبهم بما شكلوه من أجهزة الأمن والشرطة والجيش والحرس الوطني.

ومن ذلك: أن ينظر المسلم إلى دولة الشيعة إيران وهي نموذج للرافضة إذا حكموا وكانت بيدهم مقاليد الأمور، فيرى ما عندهم من التحلل من الشرائع وفساد الدين؛ على مستوى العبادات والمعاملات، فالربا فاشٍ ضاربٌ أطنابه وفتاوى كبارهم متظافرة على تحليله والمسامحة فيه بأنواع الحيل، وأنواع البيوع والشركات والمعاملات التجارية والمكاسب، والجوائز والمسابقات والمقامرات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت