مناظرات ومفاوضات يطول وصفها، فلما فتح المسلمون بلدهم وتمكن المسلمون منهم نهيتهم عن قتلهم وعن سبيهم، وأنزلناهم في بلاد المسلمين متفرقين لئلا يجتمعوا» (1) اهـ.
والجبل الكبير الذي كان لهم في الشام هو على ما أظن «جبل كسروان» ، وقد تقدم ذكره في أول مقالنا هذا، ووليّ الأمر الذي أشار إليه لعله هو الملك «الناصر بن قالوون» ، السلطان المملوكيّ المعروف، ولـ «شيخ الإسلام» رسالة كتبها له يهنئه فيها بفتح هذا الجبل ويذكر فيها قصتهم وشيئا من أحكامهم، مثبتة في «مجموع فتاويه» (2) .
وقوله «سَنَة غازان» ، السنة هي سنة ستمائة وتسعة وتسعين للهجرة. و «غازان أو قازان» ، هو أحد ملوك التتار من ذرية «جنكيزخان» ، وهو الذي قابله شيخ الإسلام ابن تيمية في سفارة مع وفد من أهل العلم وأعيان الشام وخاطبه تلك المخاطبة المشهورة، قال عنه ابن كثير في «البداية والنهاية» في حوادث سنة أربع وتسعين وستمائة: «وفيها ملكَ التَّترَ قازانُ بنُ أرغون بن أبغا بن تولى بن جنكيزخان فأسلم وأظهر الإسلام على يد الأمير توزون - رحمه الله -، ودخلت التتار أو أكثرهم في الإسلام ونثر الذهب والفضة واللؤلؤ على رؤوس الناس يوم إسلامه، وتسمى بمحمود، وشهد الجمعة والخطبة، وخرب كنائس كثيرة، وضرب عليهم الجزية ورد مظالم كثيرة ببغداد وغيرها من البلاد، وظهرت السبح والهياكل مع التتار والحمد لله وحده» (3) اهـ، وذكر وفاته في حوادث سنة ثلاثٍ وسبعمائة (4) .
والحمد لله رب العالمين، ونسأله - سبحانه وتعالى - أن يفتح على المسلمين ويأخذ بأيديهم إلى كل خيرٍ، وينصر المجاهدين في سبيله في كل مكان، إنه وليّ المؤمنين، نعم المولى ونعم النصير.
كتبه: أبو عبد الرحمن عطية الله
صفر 1428هـ
(1) منهاج السنة النبوية (5/ 160) .
(2) مجموع الفتاوى (28/ 398) وما بعدها.
(3) البداية والنهاية (17/ 676) .
(4) البداية والنهاية (17/ 578) .