اختراقك على مستوى القيادة، ونعني بالقيادة ما هو أعمّ من الأمير الأعلى للتنظيم أو الدولة، يعني على مستوى قيادي فعّال مشارك في اتخاذ القرار وفي التوجيه وفي الاطلاع على المعلومات والاستراتيجيات وغيرها، هذا الاختراق المدمّر، وتدميره بحسب قوته وكثرته، فقد يقضي على الجماعة بالكامل ويدمّرها فعلا، والعياذ بالله، وأما الاختراقات التي تقع على مستويات دنيا، فهي تدخل في سياق الجوسسة اصطلاحًا، وهذه لا يكاد ينجو منها تنظيم أو جماعة أو دولة مهما كانت محترسة، فأنت في حرب مع العدوّ وهذه الحرب سجال، ينجح في اختراقك مرة ويفشل مرارًا، لكن المهم ألا يصل العدو في اختراقنا إلى مستوى يتحكم فينا .. فهذا على وجه الإجمال.
فكل تنظيم قد يتعرض لبعض الاختراقات، من العدو أو من جهات أخرى صديقة في ظاهرها، هذا محتمل، وأما السؤال عن «دولة العراق الإسلامية» بخصوصها، فاعتقادي أنها إن شاء الله في أيدٍ أمينة موثوقة، وأن قوة العقيدة وحساسية الإخوة لصحة المنهج وسلامته، وطريق الأخذ بالعزائم، والقناعات والوعي المتراكم الذي مفاده أن: إمامنا أمامنا، وقادتنا قدوتنا، وأن القيادة تنبع من الميدان وأعني به ميدان العمل الصالح بمعناه الأشمل الذي من أبرز مكوناته هنا الجهاد بالنفس وثبوت صدق وصحة سيرة الإنسان مع الزمن، وتجاوزه للعديد من الاختبارات الصعبة، وخروجه من المحكات نقيًا مهذبًا، وعدم التعويل على مجرد «القول» و «الكلام» ، وغير هذه الأشياء من المبادئ والقناعات ومكونات الوعي لدى «القاعدة» ومَن شاكلها وقاربها وسار على نفس النهج من الجماعات، هذه كلها تجعل من اختراقها شيئا كالمستحيل على مستوى القيادة والتأثير.!
وأنت يكفيك أن العدو على حرده وقوته وجبروته الفتاكة، وقدراته المادية الهائلة، واتحاده وتعاونه واجتماعه كله شرقيّه وغربية على «القاعدة» ، ومع كل ذلك هي صامدة صابرة ثابتة متألقة، لا تبرز فيها القيادات إلا بعد طول عناء شديد، هذا يكفي دليلا للمتأملين.
نسأل الله أن يحفظ كل المجاهدين ويبارك فيهم.
وأما ما قلت إن بعض الجماعات ينسب أشياء من الأخطاء إلى «دولة العراق الإسلامية» ، وهل يقال: إن هذه الأشياء لو صحت جزئيا هي واقعة نتيجة اختراقات؟ فهذا لا يمكن الكلام في تفاصيله لعدم اطلاعنا على التفاصيل اطلاعا يؤهلنا للحكم، لكن إن وُجِد شيء من ذلك فهذا لا ينافي ما قدمته، ويكون من الدخن الذي قد يحصل في أي جماعة بشرية على مستويات دنيا.
نسأل الله أن يكفينا والمسلمين شر كل ذي شر .. آمين.