فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 1908

وهي محزنة ومؤذية جدا، لكن أكثر الناس لا يعلمون.

لو كان المجاهدون لا يحسنون تحييد الخصوم ولا يعرفون فن التحكم في فتح وإغلاق الجبهات لرأيت شيئا من الفوضى والانفلات لم يستطع معه أحد جهادًا .. !

إذا كان المجاهدون لا يعرفون هذه الأشياء ولا يبالون بموازين المصالح والمفاسد ولا يفقهونها لماذا لم يشعلوا الحرب في الشام، وفي بلدان الخليج، وفي كثير من البلدان، ولماذا لم يضربوا الصين والهند ولم يعلنوا الحرب على باكستان، وانظر كيف يحيّدون الجيش الباكستاني في «وزيرستان» ، وانظر كيف حيدوا إيران وسكتوا عنها طويلا وصبروا على هذا السكوت ولاقوا فيه الأذى .. !

وانظر كيف يسكتون على كثير ممن يؤذيهم ممن ينسَبُ إلى العلم والدعوة والكتابة والقلم، ولم يشاؤوا أن يردّوا عليه أو يفتحوا جبهات معه ومع غيره، محافظة على طاقاتهم واستثمارًا لها في أوجه الخير.! وغير هذا الكثير الكثير من مناحي النظر التي توسّع أفق الإنسانَ، فينبغي له أن يتأملها، وكما قيل: المتشائم ينظر إلى نصف الكأس الفارغة، ويقول: «الكأس نصفه فارغ» ، والمتفائل يقول: «ملآنٌ إلى النصف» ، وهما في المعنى واحد، لكن انظر إلى تركيز كل واحدٍ أين؛ فالمجاهدون هذه طريقهم: طريق الابتلاء باللوم وكثرة اللائمين، وبالخاذلين والمخالفين والناهين عن الجهاد رأسًا.! ولهذا تجد هذا مشارًا إليه في القرآن بوضوح: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) } [المائدة] .

وفي الحديث الصحيح بل المتواتر، حديث الطائفة المنصورة: (لا يضرهم من خالفهم) و (لا يضرهم مَن خذلهم) (1) ، هذه يا أخي الكريم هي من أبرز صفات وسمات هذا الطريق، وأبرز صفات وسمات أهله المفلحين الفائزين أنهم ماضون في عزم وثبات لا يلتفتون إلى لوم اللائمين وعذل العاذلين، والأمثلة لا تحصى كثرة لمن أراد التأمل.

وأنت تقول: إن المجاهدين يستَعْدُون أهل المناهج الأخرى ويفتحون جبهات .. !

أنا أقول لك شيئا بسيطا سهلا حاضرا: في العراق، هل سمعت يومًا من الأيام من الإخوة في «القاعدة» أو في «مجلس شورى المجاهدين» أو من «دولة العراق الإسلامية» أنهم نهوا أي إنسان أراد أن يجاهد عن الجهاد، ولو كان بعثيا أو قوميًا منطلقا من منهج وطني قوميّ أرضيّ، أو غيرهم؟

(1) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت