فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 1908

قفى كره أن يلتفت, فقال: «يا رسول الله, علام أقاتلهم؟» قال: (حتى يقولوا لا إله إلا الله, فإذا قالوها حرمت دماؤهم وأموالهم إلا بحقها) (1) .

أكثر الروايات في الصحيحين هي: (انفذ على رسلك .. ) الخ، وأشرنا إلى بعض الألفاظ الأخرى، والقصة واحدة بلا شك, فلا يمكن الحمل على تعدد الواقعة .. وإنما الواقع أن الصحابة رووا بالمعنى وحفظ بعضهم أكثر من بعض.

وهاهنا فائدة من كتاب «حجة الله البالغة» للشيخ العلامة ولي الله الدهلوي - رحمه الله -

قال: «وكان اهتمام جمهور الرواة -عند الرواية بالمعنى- برؤوس المعاني دون الاعتبارات التي يعرفها المتعمقون من أهل العربية؛ فاستدلالهم بنحو الفاء والواو وتقديم كلمة وتأخيرها ونحو ذلك من التعمق, وكثيرًا ما يعبر الراوي الآخر عن تلك القصة فيأتي مكان ذلك الحرف بحرف آخر, والحق أن كل ما يأتي به الراوي فظاهره أنه كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-, فإن ظهر حديث آخر أو دليل آخر وجب المصير إليه» (2) اهـ، وهذا المبحث موضعه كتب أصول الحديث وهو متناثر في كتب أهل العلم, وشروح الحديث.

نرجع إلى الموضوع: فتحصل من مجموع روايات القصة وألفاظ الحديث فوائد وحكم بالغة, نذكر منها ما تيسر منها بفضل الله تعالى ومنه وكرمه:

باكورة الحِكَم: قوله -صلى الله عليه وسلم- انفذ) مع قوله -صلى الله عليه وسلم- على رسلك).

حكمة ثانية: قوله -صلى الله عليه وسلم- ولا تلتفت).

حكمة ثالثة: قوله -صلى الله عليه وسلم- حتى تنزل بساحتهم).

حكمة رابعة: قوله -صلى الله عليه وسلم- ثم ادعهم إلى الإسلام).

حكمة خامسة: قوله -صلى الله عليه وسلم- وأخبرهم بما يجب عليهم .. ).

حكمة سادسة: قوله -صلى الله عليه وسلم- فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا .. ).

فنسأل الله أن يعيننا على تدبر هذه الحكم وإبدائها للإخوان في أوضح صورة, وعلى الله الاتكال وبه المستعان, ولا حول ولا قوة إلا به - عز وجل -.

(1) مصنف ابن أبي شيبة (36882) .

(2) حجة الله البالغة (1/ 266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت