فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1908

ويا سعادة أهل الإيمان والطاعة لله والاتباع لرسُله، ويا شقاوة الشاردين عن دين الله الجاهلين بحقيقة أنفسهم وبما حولَهم وبعواقِب الأمور.!

وهل سعدتِ البشرية إلا في ظل دين الله، وهل شقيتْ -حين تشقى- إلا بالبُعدِ عنه وابتغاء الشفاء والسعادة في الانسلاخ عنه، تظن أنه قيدٌ لحريتها وأنه كبحٌ لشهوتها، وغفلتْ عن أنه منهج الرب الأول الآخر الظاهر الباطن اللطيف الخبير الذي يعلم ما خلق، والذي هو بكل شيء عليمٌ، الرحمن الرحيم الودود البرّ الكريم الذي هو أرحم بهم من أنفسهم وأبرُّ وأرأفُ، الذي يدعوا عباده إلى الخيرِ والصلاح والسعادة.

فإلى دين الله يا عباد الله .. وإلى شريعة الله وأحكامِهِ وقوانينه الحقة السامية النزيهة يا من أسلمتم باللسان، وادَّعيتُمُ الإيمان .. وإياكم أن تغتروا بمن ضلُّوا من قومنا واتبعوا سبيلَ الكفار قديمًا وحديثًا، وجَرَوْا وراء السراب وتوهموا السعادةَ والنجاحَ والقوةَ في البُعدِ عن دين الله.! بل ائسفوا عليهم وتوجعوا لحالهم، واعلموا أن لضلالهم أسبابًا كثيرةً تتضح لمن بحث وتأمل .. ومن أهمها انبهارُهُم بالغربِ الكافر واغترارُهم بإنجازاتهم الظاهرية المادية، مع أن هذه فتنةٌ، وعلاجُها والجوابُ عليها وطريق النجاح في امتحانها واضحٌ غاية الوضوح في القرآن الكريم بيّنه الله لنا أحسن وأجمل بيان تطمئن به القلوب وتشفى به الصدور، لكن المشكلة في البُعد عن هداية القرآن.

إياكم أن تغتروا بهم وبزخارفهم وجدلهم؛ فقد بان لكم السبيل وأنارتْ لكم الطريقُ فاسلكوها بشجاعةٍ وصحةِ اختيار وقوة عزيمة فتلك سعادة الدنيا والآخرة ..

وأختم بكلماتِ الشهيد «سيد قطب» - رحمه الله - «في ظلال القرآن» :

«ولا مناص للإنسان حين يبتغي سعادته وراحته وطمأنينة باله وصلاح حاله، من الرجوع إلى منهج الله في ذات نفسه، وفي نظام حياته، وفي منهج مجتمعه، ليتناسق مع النظام الكوني كله. فلا ينفرد بمنهج من صنع نفسه، لا يتناسق مع ذلك النظام الكوني من صنع بارئه، في حين أنه مضطر أن يعيش في إطار هذا الكون، وأن يتعامل بجملته مع النظام الكوني .. والتناسق بين نظامه هو في تصوره وشعوره، وفي واقعه وارتباطاته، وفي عمله ونشاطه، مع النظام الكوني هو وحده الذي يكفل له التعاون مع القوى الكونية الهائلة بدلا من التصادم معها. وهو حين يصطدم بها يتمزق وينسحق أو لا يؤدي- على كل حال- وظيفة الخلافة في الأرض كما وهبها الله له.

وحين يتناسق ويتفاهم مع نواميس الكون التي تحكمه وتحكم سائر الأحياء فيه، يملك معرفة أسرارها، وتسخيرها، والانتفاع بها على وجه يحقق له السعادة والراحة والطمأنينة، ويعفيه من الخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت