فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 1908

وظلوا يظهرون الترحم عليهم، تمثيلًا وتمويهًا.

استمر هذا قرابة الشهرين، ثم بسبب الضغوط من داخل الصف الجهادي ومن الشعب ومن الخارج، مع تسرّب بعض الشائعات أن الجماعة قتلتهم ومع تزايد الشكوك ووجود اللوث -الشبهة المسبقة من الشحناء والعداء والبغض للرجلين- وعدم وجود أي دلائل على وقوع كمين في ذلك الوقت وذلك الزمان المدعى، وغير ذلك .. لم تستطع الجماعة -بقيادة زيتوني- أن تستمر على نفيها قتلهما وادعائها أنهما سقطا في كمين للعدو، فصرّحت وأعلنت أنها قتلتهما وأصدرت بيانها المشهور بـ «الصواعق الحارقة على الجزأرة المارقة» أو كما سمّوه.

ولم يكتفوا بذلك، بل أعلنوا عن تبنّي مشروع كبير لما أسموه تطهير الصف من المبتدعة وأهل الأهواء، وبدأوا حملات اعتقال في صفوف إخوانهم المجاهدين، ووقعت مآسي ومصائب وكوارث يندى لها جبين التاريخ، وتذوب القلوب حسرة من مجرد تذكرها، نسأل الله أن يعافينا وإياكم.

في تلك الأيام كان الإخوة الليبيين قسمان: قسم استأذن «زيتوني» فأذن لهم في الذهاب إلى شرق البلاد، بعد أن عرفوا أن هناك بعض الأمراء الجيدين وبعض معارفهم القدماء في أفغانستان، وذهبوا بالفعل، ولم نعلم مصيرهم بعد ذلك، نسأل الله أن يرحم حيهم وميتهم.

وقسم فرّوا إلى بعض الكتائب التي خرجت على الجماعة بعد إعلانها وتبنّيها قتل الشيخ «محمد السعيد» ولم يبق إلا شخص واحد هو الأخ «صخر» - رحمه الله -؛ فاستدعاه «زيتوني» على خلفية فرار أصحابه، وحقق معه ثم أطلقه، وكان يقدّره نوعًا ما، واستأذنه في اللحاق بأصحابه الذين ذهبوا إلى الشرق فأذن له، وتوجّه بالفعل، وهو في الطريق جاءت الأخبار بمقتل «زيتوني» -قتل على يد بعض الكتائب الخارجة عن الجماعة المنابذة لها وهي كتيبة «المدية» - وجاءت الأخبار بأن «عنتر» قد تولى قيادة الجماعة، فعلّق «صخر» على الخبر، وقال ما معناه: إن عنتر جاهل ولا يصلح للإمارة، فنقلها بعض الإمّعات المفسدين المتقرّبين للأمراء فاستدعاه «عنتر» من منتصف الطريق، ثم قتله، بعد أن نكلوا به وعذبوه عذابًا على غرار ما نسمع به في سجون طواغيت مصر وأضرابهم، نسأل الله أن يرفع درجته ويعلي قدره في عليين، وحاولوا أن يسجّلوا له شريطا يعترف فيه بشيء يخدمهم، فلم يظفروا منه بكلمة ولله الحمد، فاكتفوا بإشاعة أنه كان جاسوسًا خطيرًا وأن «القذافي» بعثه لإثارة الفتنة في «الجماعة الإسلامية المسلحة» .!

أعاذنا الله وكل أحبابنا من الفتن، ولعنة الله على الظالمين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت